قد يعتقد البعض إن الغناء والتراث الشعبي كله إيجابيات ،وإنه مُبَرَّأ من كل عيب،والحقيقة إن فيه من الإيجابيات،وقد يعتريه من السلبيات؛لأن الغناء والتراث الشعبي من صنع إنسان ،والإنسان معرض للخطأ والصواب ،أي الإنسان ليس نبياً من الأنبياء أو ملكاً من الملائكة معصومين من الخطأ٠
فالناس متفاوتون في السجية والطبع والميل والاتجاه والخُلُق والمنهج ،وهكذا لا يمكن أن يكون الناس كلهم في الجانب الإيجابي ،أو كلهم في الجانب السلبي ؛لحكمة إلهٰية ٠
وحين يُنشر الغناء والتراث الشعبي أوالإنساني من أي مصدر (من المناهج أوالكتب المؤلفة أو القنوات الإعلامية و غيرها) ولاسيما الغناء والتراث السلبي (الذي يتنافى مع الدين والقيم والثوابت والإخلاق الفاضلة والعادات الطيبة ،لا يعني الاطلاع عليه لمحاكاته وتقليده وتمثله ،أو الرضاء به والسير على خُطاه،بل إن نشره أمانة علمية وأدبية وإنسانية للناس والأجيال ليطلعوا على جزء من موروث إنساني تمثل إنسان في فكره وميله ومشاعره وإبداعاته ومعاناته ورفاهياته في مرحلة من المراحل،بصرف النظر عن السلبيات والمخالفة للدين والإخلاق والتربية٠
وكل مرحلة من المراحل التي يمر بها الإنسان في حياته ترافقها سلبيات وايجابيات الإنسان ، وتدون وتسجل وتنقل إلى الناس والأجيال بحلو ومرها ،كتراث شعبي وإنساني خلفه ذاك الإنسان في تلك المرحلة ،فيطلعوا عليه للمعرفة والتثقيف والترفيه والتمييز بين النافع والضار٠
ولذلك نجد الحب والغزل الماجن والعادات السيئة في صفحات المناهج والكتب والمجلدات وذواكر التسجيل والقنوات محفوظة باعتبارها موروث شعبي تمثل مرحلة زمنية وإنسان اختار هذا المنحى بما صقله عقله ومشاعره ،وغاصت به عصاره فكره وتجاربه وميوله ٠
لذا ليس عيباً النشر والاطلاع على بعض السلبيات التي تعتري الغناء والتراث الشعبي،بل العيب والتقصير أن لا نعرفها ٠
إن نشرها يعد أمانة علمية وأدبية وثقافية وإنسانية تمثل إنسان اختار لنفسه هذا الاتجاه ،وليس المطلوب من النشر أن نتأسى بهذا الإنسان مادام كل شخص لديه عقل ودين وخلق يميز بين الضار والنافع ،وبين ما يناسب علقه ودينه وقيمه وخلقه،وما لا يناسبه، لكن المطلوب الاطلاع والمعرفة وهي ترفيه بعد معرفة ٠