آخر تحديث :الخميس-15 أكتوبر 2026-02:32ص

اليمن بين استنزاف الحرب واستحقاق استعادة الدولة

الثلاثاء - 15 سبتمبر 2026 - الساعة 11:30 ص
جمال صالح لهطل


لا توجد حربٌ تقف عند حدود الجبهات، فكل رصاصة تُطلق، وكل صاروخ يسقط، يمتد أثره إلى بيتٍ فقد عائلًا، وطفلٍ ينتظر أبًا لن يعود، وأمٍ لا تملك سوى الدعاء، ووطنٍ تتآكل مؤسساته عامًا بعد عام.

الهجوم الصاروخي الأخير الذي استهدف معسكرات تابعة للفرقة الأولى طوارئ، وأسفر – وفق المعلومات الأولية – عن سقوط قتلى وجرحى، ليس مجرد خبر عابر في نشرات الأخبار، بل تذكير مؤلم بأن الصراع لا يزال مفتوحًا، وأن كلفة الحرب ما زالت تُدفع من دماء اليمنيين ومستقبلهم.

وبحسب المعلومات المعلنة، جاء هذا الاستهداف بعد عمليات أمنية وعسكرية أعلنت القوات أنها نفذتها، تضمنت ضبط شحنات أسلحة وإحباط أنشطة لخلايا نائمة. وإذا تأكدت هذه المعطيات، فإنها تعكس تعقيد المشهد الأمني واستمرار التحديات التي تواجه مؤسسات الدولة.

لقد أثبتت سنوات الحرب أن استمرار النزاع لا يقتصر أثره على ساحات المواجهة، بل يمتد إلى الاقتصاد والخدمات والتعليم والصحة، ويضعف قدرة المؤسسات على أداء واجباتها بكفاءة، ويجعل جهود الإصلاح ومكافحة الفساد أكثر صعوبة في بيئة يسودها الانقسام وعدم الاستقرار.

ويرى كثير من المحللين أن بناء دولة مستقرة وقادرة على فرض سيادة القانون يتطلب بسط سلطة مؤسساتها وتمكينها من العمل بصورة فاعلة، بما يكفل حماية المواطنين، وتعزيز المساءلة، ومحاسبة كل من يثبت تورطه في الفساد أو استغلال المنصب العام وفقًا للقانون.

كما أصبحت الأزمة اليمنية جزءًا من مشهد إقليمي شديد التعقيد، تتداخل فيه حسابات ومصالح أطراف متعددة. ولابد من الحسم العسكري سريعا لان دور الشرعية مهم واستعادة العاصمة صنعاء من قبضة المليشيات وبدون ذلك سوف تتوسع هذه المليشيات ويضيع حلم عودة الدولة الجامعة و مؤسسسات ومؤسساتها.

وقد تحدثت تقارير وتصريحات رسمية من جهات مختلفة عن وجود أشكال من الدعم أو التنسيق بين جماعات مسلحة في المنطقة غير الداعم الرئيسي ايران ومهم جدا أن يتم تنظيف ذلك مع وجود مليشيات العراق ولبنان والحوثي.

إن اليمن اليوم بحاجة إلى مؤسسات قوية، وعدالة فاعلة، واقتصاد قادر على النهوض، وإدارة عامة تحكمها الكفاءة والنزاهة، لأن استقرار الدولة لا يتحقق بالقوة وحدها، وإنما أيضًا بوجود مؤسسات تعمل لخدمة المواطن وتطبق القانون على الجميع دون استثناء.

رحم الله جميع الضحايا، ونسأل الله الشفاء العاجل للمصابين، وأن يحفظ اليمن وأهله، وأن يهيئ له طريقًا نحو الأمن والاستقرار واستعادة مؤسسات الدولة، بما يحقق تطلعات شعبه في السلام والكرامة والتنمية.