آخر تحديث :الإثنين-14 سبتمبر 2026-07:05ص

يامنصورة يامدرسة لعب وفن وهندسة

الأحد - 13 سبتمبر 2026 - الساعة 08:49 م
طاهر حنش احمد السعيدي


قمت بزيارة إلى مدرسة المنصورة - الرباط، دخلتها للعمل شاباً وعمري 20 عاماً، قبل مايقارب 50 عام معلماً يحمل طبشورة وحلماً أكبر من عمره، كانت المنصورة يومها ليست مجرد مبنى، كانت منارة، كانت نموذجية في تحصيلها، شامخة في رياضتها، متألقة في فنها، كنا نعلٌم الطلاب للتنافس على المراكز الأولى لا على النجاح فقط، كنا نغرس فيهم حلم الجامعة والمناخ والمستقبل الكبير، كنا فقراء بالأمكانيات اغنياء بالرسالة، اليوم وقفتُ على بابها، فارتجف قلبي.


المبنى هو المبنى لكن الروح ليست الروح


جدران متعبة، لم تتطور، ساحات صامتة، وفصول تتعثر فيها الدراسة من نقص المعلمين، والأقسى من كل ذلك، رأيت في عيون طلابها شيئاً آلمني كثيراً... يدرسون لينجحوا، لا ليتفوقوا، يدرسون ليعبروا السنة، لا ليعبروا إلى المستقبل، والله يا زملائي ما آلمني المبنى بقدر ما آلمني هذا المشهد: حتى الشجرة التي غرسناها بأيدينا أمام أبواب المدرسة تم قلعها.

كأنهم قلعوا معها ذكرى البدايات، وعهودنا، وعرقنا الذي سكبناه في ذلك التراب.

تلك الشجرة كانت شاهدة علينا، كنا نسقيها كل صباح مع أحلامنا، واليوم لا شجرة ولا أثر.


رسالتي إليكم أنتم يا زملاء البدايات، يا طلاب السبورة الأولى:


المنصورة اليوم تنادينا، لا تنادي أحجارها، بل تنادي أمانتنا التي تركناها فيها، أبناؤنا هناك لم يفقدوا الذكاء، بل فقدوا القدوة والمنافسة والحلم، فقدوا من يقول لهم أنتم تستطيعون أن تكونوا افضل مننا، لانه صار سقف طموحهم النجاح، بعد أن كان سقفنا لهم السماء.


أكتب لكم ودمعي يسبق حبري، من منكم يستطيع أن يساهم ولو بكلمة؟ بزيارة؟ بدعم كتاب؟ بلفتة قصيرة؟ بتذكير الطلاب أن هذه المدرسة أنجبت أطباء ومهندسين ومعلمين كبار؟

دعونا لا نتركها تموت وهي التي علمتنا كيف تكون الحياة.


فمن زرع قبل 50 عاماً، لا يجوز أن يرى زرعه يذبل اليوم ويصمت.

أخوكم الذي ما زال يحمل طبشورة المنصورة في قلبه.