أحمد بن صالح أبو جعفر المصري، المعروف بابن الطبري، الحافظ، أحد أئمة الحديث، المتوفى سنة 248هـ.
وثّقه جماعة من كبار أئمة النقد
قال البخاري: «ثقة صدوق، ما رأيت أحدًا يتكلم فيه بحجة»، وقال: «كان أحمد بن حنبل وعلي وابن نمير وغيرهم يثبتون أحمد بن صالح».
انظر: تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي (1/343).
وقال يعقوب بن سفيان: «كتبت عن ألف شيخ وكسر، كلهم ثقات، ما أحد منهم أتخذه عند الله حجة إلا رجلين: أحمد بن صالح بمصر، وأحمد بن حنبل بالعراق».
انظر: تهذيب الكمال للمزي (1/343).
وقال أبو سعيد بن يونس - وهو أعلم الناس بأهل مصر -: «وكان حافظًا للحديث»، وقال: «ولم يكن عندنا بحمد الله كما قال النسائي، ولم يكن له آفة غير الكبر».
انظر: تهذيب الكمال للمزي (1/345).
وقال أبو حاتم الرازي: «ثقة»، وقال أحمد بن عبد الله العجلي: «مصري ثقة يكنى أبا جعفر صاحب سنة».
انظر: الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (2/56)، ومعرفة الثقات للعجلي ~(1/192).
وقال ابن بكير: «سألت الدارقطني عنه فقال: ثقة».
انظر: إكمال تهذيب الكمال (1/58) لمغلطاي.
وقال الخليلي: «اتفق الحفاظ على أن كلام النسائي فيه تحامل».
انظر: تهذيب التهذيب لابن حجر (1/28).
موقف النسائي منه
مع هذه المكانة، تكلم فيه الإمام النسائي كلامًا شديدًا، فقال: «أبو جعفر أحمد بن صالح مصري ليس بثقة ولا مأمون، تركه محمد بن يحيى، ورماه يحيى بن معين بالكذب».
انظر: تهذيب الكمال للمزي (1/346).
وروى النسائي عن معاوية بن صالح، عن يحيى بن معين، قال: «أحمد بن صالح كذاب يتفلسف»، وفي رواية: «رأيته كذابًا يخطر في جامع مصر».
انظر: تهذيب الكمال للمزي (1/346).
وقد بحث أهل العلم عن سبب هذا الجرح؛ فنقل ابن عدي عن محمد بن هارون بن حسان البرقي قال: «هذا الخراساني يعني النسائي يتكلم في أحمد بن صالح، وحضرت مجلس أحمد بن صالح وطرده من مجلسه، فحمله ذلك على أن تكلم فيه».
انظر: الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي (1/300).
وذكر الخطيب البغدادي: «كان آفة أحمد بن صالح الكبر وشراسة الخلق، ونال النسائي منه جفاء في مجلسه، فذلك السبب الذي أفسد الحال بينهما».
انظر: تاريخ بغداد للخطيب البغدادي (5/319).
وذكر مسلمة بن القاسم الأندلسي:
«وكان سبب تضعيف النسائي له أن أحمد بن صالح رحمه الله كان لا يحدث أحدًا حتى يشهد عنده رجلان من المسلمين أنه من أهل الخير والعدالة وكان يحدثه ويبذل له علمه وكان يذهب في ذلك مذهب زائدة بن قدامة فأتى النسائي ليسمع منه فدخل بلا إذن ولم يأته برجلين يشهدان له بالعدالة فلما رآه في مجلسه أنكره وأمر بإخراجه فضعفه النسائي لهذا».
انظر: تهذيب الكمال للمزي (1/348).
وقال ابن عدي: «كان النسائي سيء الرأي فيه وينكر عليه أحاديث منها عن ابن وهب عن مالك عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه رفعه: الدين النصيحة».
انظر: تهذيب التهذيب لابن حجر (1/28).
وأما ما نُسب إلى يحيى بن معين من تكذيبه، قال ابن حبان: «والذي روى معاوية بن صالح الأشعري عن يحيى بن معين أن أحمد بن صالح كذاب فإن ذاك أحمد بن صالح الشمومي شيخ كان بمكة يضع الحديث سأل معاوية بن صالح يحيى بن معين عنه فأما هذا فإنه مقارن يحيى بن معين في الحفظ والإتقان».
انظر: الثقات لابن حبان (8/26) وتهذيب التهذيب لابن حجر (1/28).
الخلاصة
يتبين من مجموع أقوال أئمة النقد أن أحمد بن صالح المصري إمام حافظ ثقة، وثقه الجمهور: أحمد بن حنبل، والبخاري، وابن نمير، ويعقوب بن سفيان، وأبو حاتم، وابن يونس، والعجلي، والدارقطني، وغيرهم، ونقل الخليلي اتفاق الحفاظ على أن كلام النسائي فيه محمول على التحامل، وشهد ابن يونس - وهو بلديه وأعرف الناس بأهل مصر - أنه كان حافظًا، وأن آفته الكبر لا غير.
وأما جرح النسائي الشديد له، فهو جرح انفرد به وخالف فيه جمهور النقاد، وقد فُسر بما وقع بينهما من جفاء في المجلس.
وأما طعن يحيى بن معين المنقول، فمحمول على الشمومي عند ابن حبان وابن حجر، فلا يصح أن يُعارض به توثيق الجمهور للمصري.
وعليه؛ فالراجح أن أحمد بن صالح المصري ثقة حافظ إمام، وأن جرح النسائي لا يقدح في عدالته وضبطه.
وقال الحافظ ابن حجر في خلاصة ترجمته: «ثقة حافظ».
انظر: تقريب التهذيب لابن حجر ص (80).