آخر تحديث :السبت-12 سبتمبر 2026-03:53ص

سالم العولقي.. بسمارك التأمينات وقائد الإصلاح في الخدمة المدنية

الجمعة - 11 سبتمبر 2026 - الساعة 10:16 م
نجيب الكمالي


من خلال متابعتي هذه الأيام لعمل وزارة الخدمة المدنية والتأمينات، ألاحظ أن عددًا من الملفات التي ظلت لسنوات بحاجة إلى معالجة بدأت تتحرك بصورة أفضل. ويُحسب للوزير سالم أبو بكر ثابت العولقي أنه وضع هذه الملفات ضمن أولوياته، وتابعها بصورة مباشرة.

خلال الفترة الماضية، جرى التعامل مع عدد من القضايا الوظيفية والإدارية التي ظلت عالقة لفترات طويلة، وفي مقدمتها التسويات الوظيفية وبعض قضايا الموظفين النازحين، إلى جانب مستحقات كانت بحاجة إلى معالجة. أهمية هذه الخطوات أنها تتصل بحقوق الناس، وتخفف عنهم آثار الانتظار الطويل.

ومن الملفات التي تستحق الاهتمام أيضًا الإصلاح الإداري والهياكل التنظيمية. وقد بدأ العمل على هذا الجانب بما يساعد على تنظيم المؤسسات وتحديد الاختصاصات والمهام بصورة أوضح. وهذا مسار مهم، لأن تطوير الإدارة يبدأ من وضوح البناء المؤسسي قبل الدخول في تفاصيل العمل اليومي.

وفي مجال التأمينات، ألاحظ من خلال متابعتي للعمل في عدن أن توجيهات الوزير سالم أبو بكر ثابت العولقي بدأت تنعكس بصورة أوضح على الميدان، من خلال قيادة المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية ممثلة برئيسها الأستاذ عبدالحكيم الحياني ونائبه الدكتور حاتم باسردة.

واللافت أن المتابعة لم تعد محصورة داخل المكاتب. هناك نزول إلى مواقع العمل، ومتابعة للمنشآت، وتواصل مع أصحاب الأعمال والعاملين. وهذه خطوة مهنية مهمة، لأنها تجعل المؤسسة أقرب إلى الواقع، وتساعد على اكتشاف المشكلات ومعالجتها من مصدرها.

ويجري كذلك العمل على تفعيل البطاقة التأمينية بالتنسيق مع الجهات الحكومية، بما يساعد على تنظيم البيانات التأمينية وتوثيق سنوات الخدمة والاشتراكات. وهذه الإجراءات قد تبدو إدارية في ظاهرها، لكنها في النهاية ترتبط بحقوق العامل ومستقبله.

وأنا أتابع هذه الخطوات من داخل العمل التأميني في عدن، أجد أن قيمة أي توجيه تظهر عندما يتحول إلى إجراء ملموس. العامل لا يحتاج إلى حديث طويل عن التأمينات، بقدر ما يحتاج إلى سجل واضح لخدمته واشتراكاته، وإلى مؤسسة تستطيع أن تحمي حقه عندما يأتي وقت الاستحقاق.

التأمين بطبيعته عمل طويل الأمد. قد لا يشعر العامل بأهميته في بداية خدمته، لكن قيمته تظهر عند التقاعد أو المرض أو الوفاة عند يرحل إذا قدر ليطمن على أسرته بعد وفاته . ولهذا فإن تنظيم العمل التأميني من البداية يقلل كثيرًا من المشكلات التي قد تظهر لاحقًا.

أما وصف سالم العولقي بـ«بسمارك»، فأنا أراه أقرب باعتبار أن بسمارك ارتبط تاريخيًا بنشأة التأمينات الاجتماعية الحديثة في ألمانيا، بينما يركز سالم العولقي اليوم تفعيل دور التأمينات لتكون عونا للعامل وزرع الأمن الاجتماعي لهم ضمن مسؤولياته في المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية والتأمينات.

وما يستحق التقدير في تجربة سالم العولقي هو أن الاهتمام لم يتجه إلى ملف واحد فقط، بل شمل الخدمة المدنية والإصلاح الإداري والعمل التأميني. والنتائج التي بدأت تظهر تحتاج إلى الاستمرار والمتابعة حتى تتحول إلى مسار مؤسسي ثابت.

طبعا الواضح أن ، الإصلاح الإداري لا يُقاس بكثرة القرارات، وإنما بما يصل منها إلى الموظف والعامل والمواطن. وما بدأ خلال الفترة الماضية يستحق التقدير والامتنان لهذا الشاب الطموح