في كل قتال، و عند كل نزال، لا بد من سلامة النيّة و الغاية، و بيان و وضوح الراية.
و جماع ذلك، قول النبي صلى الله عليه و سلم، و قد سُئل عن الرجل يقاتل للمغنم، و الرجل يقاتل للذكر، و الرجل يقاتل ليُرى مكانه، و الرجل يقاتل حميّة، و الرجل يقاتل شجاعة، و الرجل يقاتل رياءً، فمن في سبيل الله؟ فقال: *(من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله)*(1).
و في قوله صلى الله عليه و سلم: *(من قاتل تحت راية عِمِّيَّة، يغضب لعصبة، أو يدعو إلى عصبة، أو ينصر عصبة، فقُتل، فقِتْلَةٌ جاهلية)*، و في لفظ: *(من قُتِلَ تحت راية عمية، يغضب للعصبة، و يقاتل للعصبة، فليس من أمتي)*(2).
و في حديث آخر:*(من قُتل تحت راية عمية، يدعو عصبيّة، أو ينصر عصبية، فقِتْلَةٌ جاهليّة)*(3).
فإذا فسدت النية و الغاية، و عَمِيَ اللواء و الراية، عظمت الجناية، فحلّت النكاية، و جعل الله القومَ عبرة و آية.
فسلامة النية و الغاية، أمان من الغواية، و بيان و وضوح الراية، أمان من الزراية.
نسأل الله السلامة و الثبات و الهداية.
و صدق من قال:
إِنَّ الـقِـتَـالَ إِذَا مَـا الـرَّايَـةُ اشْـتَبَكَتْ ... عَمْيَاءَ ضَاعَتْ بِهِ الآمَالُ وَالـهِمَمُ
لَا يَـسْـتَـوِي الصِّدْقُ فِي مَيْدَانِ مَعْرَكَةٍ ... حَتَّى يَـلُوحَ لِـعَـيْـنِ الـنَّـاظِرِ الـعَلَمُ
إِنَّ الـجِـهَـادَ هُـدًى بَـادٍ لِـذِي بَـصَـرٍ ... لَا لَـبْـسَ فِـيـهِ وَ لَا زَيْـغٌ وَ لَا ظُـلَـمُ
فَـانْـصُـرْ لِـوَاءً رَسُولُ اللهِ رَفَّـعَـهُ ... بِـالـحَـقِّ لَا عُصَبَاً هِيَ النِّقَمُ
مَنْ قَاتَلَ الدَّهْرَ فِي رَايَاتِ مَعْمِيَةٍ ... مَوتُ الهَبَا
ءِ و لَمْ تُنْصَرْ لَهُ قِيَمُ
كتبه: أبو الحسن جلال بن ناصر المارميُّ.
-------------------
(1)- متفق عليه من حديث أبي موسى الأشعريّ رضي الله عنه.
(2)- رواه مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
(3)- رواه مسلم من حديث جندب رضي الله عنه.