آخر تحديث :الجمعة-11 سبتمبر 2026-01:01م

هل تتذكروا سيد المطاردين؟

الجمعة - 11 سبتمبر 2026 - الساعة 09:06 ص
مصطفى غليس


مصطفى غليس


إلى زملاء الحرف، إلى رفاق النضال

سيقولون كثيرًا، فلا تلتفتوا إليهم. دعوهم يسخرون، ودعوهم يشمتون. وإن أردتم الرد، فذكّروهم بسيرة محمد بن عبدالله، نبينا العظيم حين خرج خائفًا مطااردًا من مكة إلى المدينة بعدما اشتد عليه وعلى أصحابه أذى المشركين، ثم عاد إليها فاتحًا منتصرًا.

لنا في رسول الله أسوة حسنة، وهذا هو طريق الحق، وإنا على نهجه سائرون.

اليمن أكبر من لحظة مؤلمة، وأنتم أقوى من أن تهزمكم لحظة.

ما يحدث في معركة واحدة لا يحسم مصير حرب، ولا يقرر مستقبل وطن، ولا يكسر إرادة شعب، ولا يهزم قضية عادلة.

لا تجعلوا الوجع، وإن كان كبيرًا، يستهلككم. وعيكم، وموقفكم الثابت، وكلمتكم المسؤولة جزء من المعركة.

تعلمون جميعًا لماذا شن الحوثي هجومه الشرس على تعز والمخا، ولماذا زجّ بأعداد كبيرة من مقاتليه في هذه المعركة دون اكتراث بمصيرهم؛ إنها أوامر إيران، وليست معركة من أجل اليمن.

في الأوقات الصعبة تتضاعف مسؤوليتنا. الثبات الثبات، يا رفاق النضال، وضبط الانفعال، وقراءة الوقائع بعقلانية، وعدم السماح للشائعات أو التهويل بأن يحوّلا الألم إلى يأس.

الحروب سجال، والمواقف لا تُقاس بمعركة واحدة، بل بالقدرة على الصمود، واستعادة التوازن، واستخلاص الدروس، ومواصلة الطريق بإرادة أصلب ووعي أكبر.

تماسكوا، واستعيدوا هدوءكم، وحافظوا على قوة الكلمة ووحدة الموقف؛ فالأوطان لا تنتصر بالاندفاع العاطفي وحده، وإنما بالصبر، والثبات، وحسن التقدير، والعمل المتراكم.

هذه لحظة تحتاج منّا إلى قدر أكبر من الوعي والمسؤولية، لا إلى الانكسار. سنحزن، نعم، لكننا لن نيأس؛ وسنتألم، لكننا لن نتراجع عن قضيتنا أو نفقد ثقتنا بعدالتها.

يقول صديقي الدكتور عبدالرحمن معزب إن المخا ليست أغلى من صنعاء، وهو صادق في ذلك؛ فصنعاء هدفنا، وهي تنتظرنا.

حبنا للمخا ولكل مديرية سقطت بيد الحوثي كبير، كما هو حبنا لكل شبر من اليمن، لكن تحرير صنعاء يعني تحرير اليمن، واستعادة الدولة والجمهورية والقرار الوطني، وفتح الطريق أمام استعادة كل مدينة وقرية وبيت.

الثبات الثبات، والاستعداد الاستعداد؛ فالمرحلة القادمة تحمل كثيرًا من التحديات والتحولات، وتتطلب نفوسًا لا تنكسر أمام الشدائد، وعقولًا تقرأ المشهد كاملًا، وكلمات تجمع الصف ولا تشتته، وتعزز الصمود ولا تنشر الإحباط.

لا تسمحوا للحظة صعبة أن تسلبكم يقينكم؛ فالمعركة مستمرة، والقضية باقية، وصنعاء ستظل هدفنا وبوصلتنا.

مجددًا.. أقسم بكل ما هو مقدس أنني على يقين راسخ، لا تشوبه شائبة، بأن صنعاء المحررة باتت أقرب إلينا من أي وقت مضى وأن الحوثي إلى زوال وأن الشعب اليمني سيستعيد حريته وجمهوريته وكرامته وشموخه. وما أقوله ليس تعبيرًا عن أمنية، بل عن علم أكيد؛ وإن غدًا لناظره قريب.