الحكم الصائب والقدرة على فك العقد وحل المشكلات المتشعبة والقضايا المعقدة، في ظل القانون هو الفارق الحقيقي بين من يتولى المسمى، ومن يحمل الجوهر.
إن مواقف مدير عام خنفر، تختصر دهاء القائد وحكمته؛ فأقل مانجده في قاعات الاجتماعات التكلفية، بل في قلب الميدان وعلى تراب الأرض، حيث يرابض القائد وسط أتون نزاع قَبَلي حاد ومشتعل، في جلسة خالية من مظاهر البهرجة، يتوسد فيها القائد التراب مستنداً إلى جذع شجرة إلى جواره، حاضرٌ لفرض هيبة الدولة وإقرار النظام والقانون، وهو في غنى عن هذا، بينما يواصل إدارة خيوط الوساطة الثقيلة، وخلق الحلول الوسط، دون مداهنة او محاباة، ليتحمل كل ذي إثم اثمه بالعرف المتراضي او بروح القانون، وهذه سمة لحرص القائد أن يقطع الدابر وهو يسد منافذ الفتنة لحظة بلحظة.
نعم وحقاً ولزاماً، خنفر بحاجة ماسة لمثل هذه الخامة الإنسانية والهامة القيادية، التي تفز وتشمر دون دعوة أو استنجاد، شخصية تعمل بعين الحقيقة والضمير، فقد عانت خنفر لسنوات طويلة من ويلات النزاعات المسلحة والتركة الثقيلة من التخبط والإهمال الذي ترك مثل هذه القضايا القبيلية تنزف بلا رادع أو مصلح حقيقي، مما أرهق المديرية واستنزف أمنها واستقرارها.
إن ما نراه من اليوسفي هي المصداقية البعيدة عن التصنع والتكلف وهي التي خلقت الترجمة العملية لاستنهاض المديرية ورسم صورة لاتشبه سابقتها، رغم كل الظروف التي تعيشها المديرية ..
فهو القائد الذي لم يكتفِ بإدارة المؤسسات من خلف الأبواب المغلقة، بل نزل بنفسه إلى ساحات المواجهة ليقف سداً منيعاً بين اي طرفي خصومة، وحاقناً لدماء أبناء خنفر، محولاً بؤر التوتر والصراع إلى أرضية للصلح والتفاهم، واما بسطوة القانون، التي تصطف لصف المظلوم وتعطية الأهلية والقوة لإمانه بأنه المنصور ..
إن تواجده في خط التماس الأول، مفترشاً الأرض ومتسلحاً بصدق العزيمة قبل سلاح الحديد، هو ماسيقطع دابر التسويف والتواكل وأعاد لخنفر أمنها وهيبتها. فهذا الحضور المباشر صك يثبت ان الشجاع لا يمت بصلة لنفاق الكلمة أو المديح المنمق، بل هو إيمان راسخ بمسؤولية حماية الأرواح، ليبقى مدير عام خنفر بحق، ذلك الطوق الذي تحصّنت به خنفر، والدرع الذي يحفظ لها نسيجها الاجتماعي وأمنها من عبث العابثين وشرور الفتن.
فشكرا أبا عبدالرحمن فكل موقف منك يعزز حرصنا ويرفد استشعار المسؤولية كي نرى خنفر اولا واخيرا ..