تمر الأوطان والشعوب عبر تاريخها بمحطات مفصلية ومنعطفات تاريخية كبرى تُختبر فيها إرادة البقاء وتُصاغ فيها ملامح المستقبل.
وإننا اليوم نقف أمام واحدة من أخطس وأشرس هذه المحطات معركة مصيرية لا ترف فيها للحياد ولا مجال فيها لأنصاف الحلول.
إنها ببساطة شديدة معركة إما الانتصار فيها يصنع الحياة أو الفشل الذي يقود إلى الموت المحتم.
طبيعة التحدي لماذا هي معركة وجود؟
لا يتعلق الأمر هنا بخلاف سياسي عابر أو تنافس على مكاسب مؤقتة بل يتعلق بوجودنا الأساسي بهويتنا وبحق الأجيال القادمة في العيش بكرامة وأمان إن الأطراف المتربصة بنا لا تستهدف الأرض وحدها بل تستهدف الإرادة الإنسانية والروح الوطنية بهدف كسرها وإخضاعها نهائياً.
*التهديد الوجودي*
استمرار التهاون يعني قبول التلاشي البطيء وضياع المكتسبات التاريخية.
*الكلفة الباهظة*
ثمن الاستسلام أظلم وأقسى بكثير من ثمن المقاومة والصمود مهما بلغت التضحيات.
*شروط الصمود وصناعة النصر*
إن الانتصار في هذه المعركة الحاسمة ليس أمنية تُتمنى بل هو استحقاق عملي يتطلب صفوفاً متماسكة ووعياً تاماً بطبيعة المرحلة ولتحويل هذه المواجهة من خطر داهم إلى نصر حاسم لابد من الارتكاز على ركائز أساسية
*رص الصفوف والوحدة* تجاوز الخلافات الجانبية وتوجيه البوصلة حصراً نحو العدو المشترك.
*الوعي واليقظة*
الحذر من الشائعات والحرب النفسية التي تهدف إلى بث اليأس وتحطيم المعنويات من الداخل.
*التضحية والبذل*
إدراك أن الكرامة الوطنية والحرية تخرجان من رحم المعاناة وأن الأثمان الدفوعة اليوم هي الحصن المنيع للغد.
إن الأمم الحية لا تموت طالما أنها ترفض الاستسلام والرضا بالهزيمة هو الموت الحقيقي الذي يسبق توقف الأنفاس
*التاريخ لا يرحم المتخاذلين*
إننا نكتب اليوم بدمائنا وعرقنا وعزيمتنا الصفحة الأخيرة من هذا الفصل العصيب فإما أن نكون على قدر المسؤولية التاريخية فنصنع فجرنا الجديد ونثبت جدارتنا بالحياة وإما لا عافانا الله من ذلك أن نترك خلفنا رماد أمة ضاعت بسبب التخاذل.
القرار بيدنا والخيار حاسم لا رجعة فيه إما النصر الذي يُحيي الأوطان أو الموت المحتم فليكن التكاتف عنواننا وليكن النصر هو غايتنا التي لا محيد عنها.