آخر تحديث :الثلاثاء-06 أكتوبر 2026-02:31ص

الإرادة والقرار هي بوصلة الثوار

الأربعاء - 09 سبتمبر 2026 - الساعة 05:35 م
ناصر احمد الخطاط


في محكم التنزيل، لم يستطع موسى عليه السلام وهو الكليم والنبي أن يصمت أمام أفعال الخضر التي خالفت ظواهر العقول؛ لأن الفطرة الأبية والروح الحرة ترفض الانقياد وتأبى التسليم لما يخالف الثوابت، حتى وإن تُلفّع بالغموض وجُلّب بالشعارات.

حتى كفار الأمم السابقة جاءتهم الرسل بالبينات، فقالو: إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ ..


فكيف يُراد لرجال الميدان اليوم أن ينقادوا انقياد أعمى خلف سياساتٍ تُدار بعيونٍ تنظر إلى خلف الحدود؟! وكيف يُطلب من الأحرار الصمت وخطوات التحرير تُحسب بموازين الغرف المغلقة التي تُربك الثغور وتُهدر دماء الشهداء.


إن الأوطان لا تُفتدى بالرؤى المترددة، ولا تُبنى السيادة على هامش المبادرات التي تنتظر الإشارة من البعيد، وما شَقِيَت أمتنا بأعدائها كما شَقِيَت بشرود قرارها، وتحويل قضيتها المصيرية إلى ملفٍّ يقلّبه الآخرون على طاولات المصالح..


ومن هنا، يكمن الجرم الأكبر في ارتهان الميدان لصفارات التهدئة المفاجئة؛ ففي كل لحظة حسم، تُنسج خدعة "أوامر التوقف" بذريعة السلام وفرض الحلول السياسية، وما الرهان عليها إلا، كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاءِ لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ، ودائما نحن كبش الفداء ومن يطول تضاعف معاناتهم وتكبد الأزمات..


إن كل خطوة إلى الخلف هي تمكينٌ للعدو ليلملم شتاته، وكل هدنةٍ تُفرض من الخارج ليست إلا فرصةً لخصمكم كي يعيد ترتيب صفوفه ويعود أشد بطشاً، كما بدوره يزداد حجم وتوسع مأساتنا والكوارث والأزمات، فياليت قومي يعلمون ..


فيا أبطال الميدان ويا رجال الثغور.. يا من تبنون بدمائكم سياج الوطن: لا ترهنوا الزناد بحسابات الشتات، ولا تتركوا أطراف معركتكم لمن يجهل حرارة السلاح؛ فمن يحمل روحه على كفه هو وحده من يملك حق القرار، ولا نصر لمن يطيع أوامر التراجع وهو على أبواب الفتح..


كيف يرجو النصر من يطلبه من غير أرضه؟ وكيف يُكتب التحرير لمن ترك ميادين القرار واستعاض عن صهيل الذخائر بصدى العواصم، إن التاريخ لم يحفظ يوماً أن الأحرار بلغوا غاياتهم بحسابات المسافات، ولا أن الشعوب كسبت كرامتها برهاناتٍ خائبة تتغير بتغيّر الأهواء.


إلى متى سيبقى هذا الشعب هو الرقم الاسهل الذي تكسره المراهنات وتحاصره العتمة. شعبٌ لم يتعلم من كل مامر به كيف يصنع من خيبة الانتظار قوة، ومن خذلان المسير دليلاً إلى الطريق..


قد تتأخر البوصلة، وقد تطول الحكاية، لكن الحقيقة الثابتة التييسطرها الزمن، أن صاحب الحق لا ينتظر إذناً كي يدافع عن بقائه، وأن الوطن لن يرسم ملامح آتيه إلا بسواعد أبنائه.. فالرهانات الزائفة تذهب جفاءً، وما ينفع هذه الأرض لن يبذله إلا أصحاب الأرض ..