آخر تحديث :الأربعاء-09 سبتمبر 2026-12:15م

هل الحكومة الشرعية لا تريد السلام؟

الأربعاء - 09 سبتمبر 2026 - الساعة 08:58 ص
ناصر العامري


قد يتبادر هذا السؤال إلى أذهان البعض خارج اليمن وربما إلى بعض المتابعين للشأن اليمني ممن ينظرون إلى المشهد من بعيد ويعتقدون أن استمرار الحرب يعني بالضرورة أن الحكومة الشرعية لا تريد السلام


لكن من يعيش تفاصيل الحرب في اليمن يعرف أن المسألة أكثر تعقيدا من مجرد طرف يريد السلام وآخر يرفضه


الحقيقة التي يعرفها اليمنيون جيدا أن الحوثيين لم يقدموا خلال سنوات الحرب ما يؤكد إيمانهم الحقيقي بسلام دائم يقوم على الالتزام بالعهود والمواثيق بل ظل الاتفاق بالنسبة لهم في كثير من المحطات مجرد هدنة مؤقتة يعاد بعدها التصعيد عندما تتغير حساباتهم


الحكومة الشرعية دفعت ضريبة السلام من أبنائها وجنودها ومدنها وقراها ولم يكن قبولها بالهدن والمفاوضات والتفاهمات دليلا على ضعف أو رغبة في استمرار الحرب بل كان محاولة لتجنيب اليمن مزيدا من الدماء وفتح الطريق أمام حل سياسي ينهي معاناة اليمنيين


لكن أي سلام يمكن أن يتحقق فيما لا تزال مليشيا الحوثي تستهدف المدنيين وتستخدم القناصة والأسلحة المختلفة ضد الأبرياء وتضع الأطفال والنساء في دائرة الخطر؟


السلام ليس مجرد كلمة ترفع في المؤتمرات ولا شعارا يكتب في البيانات السياسية


السلام الحقيقي هو أن تتوقف المليشيا عن استهداف المدنيين وأن تلتزم بالاتفاقات وأن تقبل بالدولة ومؤسساتها وأن تتخلى عن منطق القوة والسلاح كوسيلة لفرض مشروعها على اليمنيين


ومن هنا فإن تحميل الحكومة الشرعية وحدها مسؤولية استمرار الحرب هو قراءة ناقصة للمشهد اليمني وتجاهل لطبيعة المشكلة


اليمنيون يريدون السلام نعم لكنهم يريدون سلاما حقيقيا لا هدنة مؤقتة تعقبها جولة جديدة من الحرب ولا اتفاقا ينقض بعد أيام ولا مفاوضات تستخدم لكسب الوقت وإعادة ترتيب الصفوف


الحكومة الشرعية مطالبة بالعمل من أجل السلام لكنها في الوقت نفسه مطالبة بحماية شعبها وجنودها وأراضيها وعدم السماح بتحويل السلام إلى وسيلة لفرض أمر واقع جديد


فالسلام الذي لا يحمي حياة اليمنيين ولا يضمن حقوقهم ولا ينهي أسباب الحرب ليس سلاما وإنما تأجيل لجولة أخرى من الصراع


ولهذا فإن السؤال الحقيقي ليس هل الحكومة الشرعية تريد السلام؟


بل هل الحوثيون مستعدون لسلام حقيقي يلتزمون فيه بما يتم الاتفاق عليه؟


هذا هو السؤال الذي يجب أن يطرح بوضوح أمام الداخل والخارج


لأن اليمنيين أكثر من دفعوا ثمن الحرب وأكثر من يتطلعون إلى السلام لكنهم أيضا أكثر من يعرفون أن السلام لا يبنى على الوعود وحدها وإنما على الالتزام والمسؤولية وضمان عدم العودة إلى مربع الحرب