من المؤسف أن يتحول القلق الأممي في اليمن إلى موقف يظهر فقط عندما تتقدم القوات الحكومية والمقاومة على مليشيات الحوثي وكأن المعركة يجب أن تبقى في مكانها حتى لا ينزعج أحد من تحركها العسكري
لكن السؤال الذي يطرح نفسه أين كان هذا القلق عندما كانت صواريخ الحوثي وطائراته المسيرة تستهدف المدنيين في مأرب وتعز والمخا ومناطق أخرى من اليمن
لماذا لا نسمع المواقف ذاتها عندما يسقط المدنيون ضحايا لهجمات الحوثيين ولماذا يتم التعامل مع الأحداث بمعيارين ولماذا تغض المنظومة الأممية الطرف عن الانتهاكات التي ارتكبتها المليشيات طوال سنوات الحرب
اليمنيون لا يريدون مبعوثا أمميا يراقب تحركات الأطراف من بعيد ثم يخرج ليعبر عن القلق كلما تغيرت موازين المعركة على الأرض اليمنيون يريدون موقفا واضحا ينحاز إلى السلام الحقيقي ويضع المعتدي والمدافع أمام مسؤولياتهما
والسؤال الأهم ماذا قدم المبعوثون الأمميون لليمن خلال سنوات طويلة من الحرب غير تمديد المفاوضات وإطالة أمد الأزمة بينما استغلت مليشيات الحوثي هذا الوقت لإعادة ترتيب صفوفها وتعزيز قدراتها العسكرية
حتى اليوم لا يعرف كثير من اليمنيين ماذا تحقق من كل هذه الجولات والبيانات والمبادرات سوى أن الحرب طالت والحوثي ازداد قوة والمعاناة ازدادت اتساعا
السلام لا يصنعه الصمت عن الانتهاكات ولا يتحقق بمساواة الضحية بالجلاد ولا يكون بإيقاف الطرف الذي يحاول استعادة مؤسسات الدولة بينما تترك المليشيا تعزز مواقعها
إذا كان المجتمع الدولي يريد سلاما حقيقيا في اليمن فعليه أن يكون واضحا وعادلا وأن يتعامل مع أسباب الحرب لا مع نتائجها فقط
أما أن يصبح القلق الدولي مرتبطا بتقدم القوات على الحوثي فهذا يطرح أسئلة أكبر من مجرد بيان أممي ويجعل اليمنيين يتساءلون هل المطلوب فعلا إنهاء الحرب أم إبقاء الأزمة مفتوحة إلى أجل غير معلوم