من البيضاء إلى تعز والحديدة والجوف .. المشهد الميداني يتسع، والعمليات تتحرك على أكثر من جبهة في وقت واحد، فيما تبرز منطقة الرباط كإحدى أهم النقاط التي تتجه إليها الأنظار.
دخلت المعارك في اليمن، مرحلة ميدانية لافتة مع تزامن التحركات والضربات في عدد من المحافظات، وسط مؤشرات على تصاعد وتيرة العمليات ضد جماعة الحوثي، بالتزامن مع تقدم القوات في جبهات مختلفة.
وفي قلب المشهد تأتي محافظة البيضاء، حيث باتت قوات العمالقة على مسافة نحو 8 كيلو مترات فقط من السيطرة على منطقة الرباط، وهي نقطة ذات أهمية استراتيجية لكونها تربط بين خطي صنعاء والبيضاء.
ويمثل الوصول إلى الرباط والسيطرة عليها، وفق ما نقله مدير مكتب الإعلام بمحافظة البيضاء عارف العمري، تطورًا يمكن أن يفتح الطريق أمام استكمال التقدم باتجاه مركز محافظة البيضاء وعدد من المديريات الأخرى، بينها ريف البيضاء، ومدينة البيضاء، ومكيراس، والصومعة، والزاهر، ومسورة، وذي ناعم.
ولا تتوقف أهمية التطور عند المسافة الجغرافية، فالمعركة حول الرباط تبدو مرتبطة بصورة أوسع بمسار العمليات في البيضاء، خصوصًا مع الحديث عن وصول القوات إلى مشارف ذي ناعم والاستعداد لدخولها.
وبالتوازي مع التطورات البرية، شهدت الساعات الماضية نشاطًا جويًا مكثفًا، مع الحديث عن تنفيذ أكثر من 50 غارة استهدفت مواقع تابعة للمليشيا في خمس محافظات، في مؤشر على دخول سلاح الجو بقوة على خط العمليات ومساندته للتحركات الميدانية.
وتزامنت الضربات الجوية مع استهداف مواقع وتحركات حوثية في عدد من الجبهات، بما يعكس اتساع رقعة المواجهة وعدم اقتصارها على محور واحد.
وفي محافظة الحديدة، أفادت مصادر ميدانية بوقوع ضربات استهدفت مواقع وتجمعات حوثية في جنوب الجراحي، بالتزامن مع تحركات عسكرية على المحور.
أما في غرب تعز، فتحدثت مصادر عسكرية عن استهداف تعزيزات حوثية كانت في طريقها إلى خطوط القتال، في محاولة لقطع الطريق أمام وصول الإمدادات إلى الجبهات.
وفي محافظة الجوف، أعلن متحدث باسم القوات المسلحة اليمنية استهداف منطقة اليتمة بالراجمات، بالتزامن مع حديث عن استعداد القوات والقبائل للدخول إليها.
وتأتي هذه التطورات في وقت أكد فيه عضو مجلس القيادة الرئاسي، الفريق أول ركن طارق صالح، أن مختلف الجبهات تمثل مسرح عمليات واحدة.
جاء ذلك خلال اتصال هاتفي أجراه، اليوم الاثنين، مع قائد محور تعز اللواء الركن خالد فاضل، للاطلاع على آخر المستجدات العسكرية والميدانية في جبهات المحافظة.
واستمع طارق صالح إلى إيجاز حول سير العمليات والتطورات في مختلف جبهات المحور، مشيدًا بتضحيات القوات المسلحة، ومؤكدًا أن المعركة في مختلف المناطق مترابطة وليست جبهات منفصلة.
وقال إن هذه الجبهات ستكون، وفق تعبيره، مقبرة لطموحات نظام طهران في السيطرة على مضيق باب المندب.
ومن جانبه، استعرض قائد محور تعز الموقف الميداني وسير العمليات، فيما ثمّن متابعة طارق صالح ودعمه المستمر لتعزيز صمود المحافظة في مواجهة جماعة الحوثي.
وبينما تتوزع الضربات والتحركات بين أكثر من محافظة، تبقى البيضاء واحدة من أبرز بؤر التطور الميداني خلال الساعات الأخيرة.
فالمسافة التي تفصل قوات العمالقة عن الرباط لا تتجاوز نحو 8 كيلومترات، وهي مسافة تضع المنطقة في صدارة المشهد، بالنظر إلى موقعها الرابط بين خطي صنعاء والبيضاء.
وفي حال تمكنت القوات من الوصول إلى الرباط والسيطرة عليها، فإن ذلك قد يمنح العمليات في البيضاء زخمًا جديدًا، ويفتح مسارات للتقدم نحو مناطق أخرى، وفق التقديرات والتصريحات المحلية.
وبذلك، لا تبدو التطورات الحالية مجرد تحركات متفرقة على جبهات متعددة، بل مشهدًا عسكريًا متزامنًا: تقدم بري في البيضاء، ضربات جوية في عدة محافظات، استهداف لتعزيزات في تعز والحديدة، وتحركات في الجوف.
ويبقى السؤال الأبرز خلال المرحلة المقبلة: هل تتحول مسافة الـ8 كيلومترات التي تفصل قوات العمالقة عن الرباط إلى اختراق ميداني فعلي يعيد رسم خارطة المواجهة ؟