معالي الوزيرة.. المدارس اليمنية في مصر تختبر إرادة الدولة الأحد - 06 سبتمبر 2026 - الساعة 12:40 م بقلم: د. هزم أحمد - أرشيف الكاتب اليمن .. أولاًليست كل القضايا التي تصل إلى مكتب المسؤول مجرد معاملات تنتظر توقيعًا فهناك قضايا تختبر قدرة المسؤول على صناعة الحل، ومن هذا النوع تأتي قضية المدارس اليمنية في مصر التي لم تعد تحتمل التأجيل، ولم يعد أبناؤنا وأولياء أمورهم قادرين على الانتظار أكثر. معالي الدكتورة أفراح الزوبة وزيرة الخارجية وشؤون المغتربين نكتب إليكم لأننا نعتقد أن هذا الملف وصل إلى اللحظة التي يحتاج فيها إلى قرار قيادي يتجاوز حالة الجمود التي عجز الكثيرون عن كسرها. لقد طرق أولياء الأمور أبواب الجالية وانتظروا من يمثلهم ويصون حقوقهم، لكنهم مع الأسف لم يجدوا الدور الذي كانوا يتوقعونه، كما أن الملحقية الثقافية لم تستطع حتى اليوم تحقيق تقدم حقيقي في ملف المدارس، بل ازدادت الإجراءات والعراقيل، وأصبح السؤال الذي يردده أولياء الأمور: لماذا؟ ومن المستفيد من بقاء هذا الملف معلقًا؟ نحن لا نوجه اتهامًا لأحد، لكن من حق أولياء الأمور أن يعرفوا لماذا تعثرت قضية تمس مستقبل أبنائهم، ولماذا لم تصل كل الجهود والمذكرات والمطالبات إلى حل واضح حتى الآن. والأشد ألمًا أن يشعر المواطن اليمني في مصر بأن هويته اليمنية غائبة عندما يحتاج إلى مؤسسات بلاده، وأن الطالب الذي جاء إلى مصر بحثًا عن الأمان والاستقرار التعليمي أصبح يواجه أزمة جديدة تهدد مستقبله الدراسي. المدارس اليمنية في مصر لم تكن خيارًا ترفيًا، وإنما جاءت نتيجة ظروف استثنائية فرضتها الحرب، وهي في الأصل حل مؤقت إلى أن تستقر الأوضاع ويعود أبناؤنا إلى وطنهم، ولذلك فإن استمرارها واعتمادها مسؤولية وطنية وإنسانية. معالي الوزيرة، ربما تكون هذه القضية من الملفات التي عجزت عنها الإدارات السابقة، لكننا نؤمن أن القيادة الحقيقية تظهر في القدرة على فتح الملفات التي استعصت على الحل، والاستماع إلى الأصوات التي فقدت الأمل، ووضع حد لحالة الجمود. ولهذا نضع ثقتنا فيكم، ونريد منكم فتح هذا الملف من جديد لمعرفة الحقيقة: أين توقفت الإجراءات؟ وما أسباب التعثر؟ ومن يتحمل المسؤولية؟ وهل هناك تقصير أو عراقيل يمكن تجاوزها؟ ثم يأتي القرار الذي ينتظره الجميع، وهو حل عملي وعاجل يضمن استمرار المدارس واعتمادها ويحمي العام الدراسي لأبنائنا، باعتبارها حلًا مؤقتًا حتى تستقر الأوضاع في اليمن. إن تدخلكم في هذه القضية لن يكون مجرد معالجة لمشكلة مدارس، بل سيكون رسالة مهمة بأن وزارة الخارجية تسمع أبناءها في الخارج، وأن المواطن اليمني ليس متروكًا لمصيره، وأن مؤسسات الدولة قادرة على استعادة ثقة الناس. معالي الوزيرة، هناك آلاف الأسر التي تتابع هذا الملف بقلق، وهناك طلاب لا يعرفون ماذا سيكون مصير عامهم الدراسي. هؤلاء لا يريدون خصومة مع أحد، وإنما يريدون جهة تحمل قضيتهم بجدية. لقد عجز الكثيرون عن فتح هذا الباب، وربما حان الوقت لأن تفتحوه أنتم، فقد يكون قراركم بداية حل أزمة طال انتظارها، وموقفكم الواضح بداية مرحلة جديدة يشعر فيها أبناء الجالية بأن دولتهم ما زالت حاضرة. معالي الوزيرة، لا نطلب معجزة، وإنما نطلب إرادة تضع مصلحة الطالب فوق التعقيدات، ومستقبل أبنائنا فوق الحسابات، وحق المواطن فوق الروتين. ونحن على ثقة بأنكم قادرون على أن تجعلوا من هذا الملف أول أثر قيادي يشعر به أبناء الجالية اليمنية في مصر، وأول خطوة تعيد إليهم الثقة بأن هناك من يسمعهم حين يعجز الآخرون عن حل مشكلاتهم. أبناؤنا لا يريدون أكثر من مدرسة آمنة ومعتمدة ومستقبل لا يكون رهينة للإجراءات. وننتظر من معاليكم أن يكون لكم في هذا الملف أثر يعجز عنه الكثيرون.