آخر تحديث :الأحد-06 سبتمبر 2026-01:32م

((اليمن لا تحتاج قائدًا فقط.. بل تحتاج رجلًا يخاف الله))

الأحد - 06 سبتمبر 2026 - الساعة 12:16 م
علي بلخشر


اليمن اليوم لا تحتاج قائدًا يحمل لقبًا أو منصبًا بقدر ما تحتاج إلى رجلٍ يخاف الله، ويضع مصلحة الوطن فوق مصلحته الخاصة ويؤمن بأن المسؤولية أمانة وليست وسيلة لتحقيق المكاسب الشخصية.

لقد عانى الشعب اليمني كثيرًا وتحمل سنوات طويلة من الحروب والأزمات والفقر وانهيار الخدمات بينما ظل كثير من المسؤولين يتعاقبون على المناصب دون أن يشعر المواطن بأن هناك محاسبة حقيقية لمن قصّر أو أخطأ أو استغل منصبه.

المشكلة ليست في غياب الموارد وحدها ولا في قلة الدعم فاليمن تلقت على مدى سنوات دعمًا ومساندة من أشقائها وفي مقدمتهم المملكة العربية السعودية وكان من الممكن أن تسهم هذه المساعدات في بناء مؤسسات قوية وتحسين الخدمات ودعم الاقتصاد وتوفير حياة أفضل للمواطن اليمني.

لكن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم: أين ذهبت هذه الإمكانات؟

وأين نتائجها على أرض الواقع؟

ومن المسؤول عن كل ما وصل إليه حال البلاد؟

من حق المواطن اليمني أن يعرف أين ذهبت أموال بلاده وكيف أُنفقت المساعدات والدعم الذي قُدّم لليمن وأن تكون هناك مؤسسات رقابية وقضائية قادرة على محاسبة كل من ثبت تورطه في الفساد أو استغلال المال العام مهما كان منصبه أو نفوذه.

لا يجوز أن تكون المحاسبة على المواطن البسيط فقط بينما يظل المسؤول مهما كان موقعه بعيدًا عن المساءلة.

اليمن لا تحتاج إلى تغيير الأشخاص فقط بل تحتاج إلى تغيير ثقافة إدارة الدولة تحتاج إلى مسؤول يعرف أن المنصب تكليف وليس تشريفًا وأن المال العام أمانة وأن حقوق الناس ليست مجالًا للمساومة.

نحتاج إلى رجلٍ إذا تولى المسؤولية جعل العدل أساسًا والأمانة منهجًا والقانون فوق الجميع لا يبيع مواقفه من أجل مصلحة ولا يستخدم حاجة الناس للوصول إلى غاية ولا يجعل من السلطة بابًا للثراء والنفوذ.

اليمن ليست فقيرة برجالها ولا تفتقر إلى الكفاءات والعقول والخبرات لكنها بحاجة إلى قيادة صادقة تجمع ولا تفرّق وتبني ولا تهدم وتحاسب الفاسد بدلًا من حمايته وتضع مصلحة اليمن واليمنيين فوق كل اعتبار.

إن بناء اليمن لن يكون بالشعارات ولا بتغيير الوجوه والمناصب فقط بل يبدأ من إقامة دولة القانون والمحاسبة والشفافية.

فالقائد قد يملك القوة لكن الرجل الصادق يملك الأمانة والقائد قد يملك القرار لكن الرجل الذي يخاف الله يعرف كيف يستخدم هذا القرار بما ينفع الناس.

اليمن تحتاج اليوم إلى رجالٍ يجعلون الوطن أولًا والمواطن أولًا والحق أولًا.

فالمطلوب ليس قائدًا فقط… المطلوب رجلٌ إذا أُعطي الأمانة حفظها وإذا أُعطي السلطة عدل فيها وإذا أُعطي المال العام صانه وإذا أُعطي الوطن خدمه ولم يستغله.

ولكن نقول لكم :

وإن غابت العدالة عن الأرض فلن تغيب عن السماء… وسيظل اليمنيون يرفعون أيديهم إلى رب العباد:

اللهم أنصف اليمن وأهلها وأصلح حالها.