آخر تحديث :الأحد-06 سبتمبر 2026-01:32م

الكتاب المدرسي آخر اهتمامات الدولة..

الأحد - 06 سبتمبر 2026 - الساعة 12:15 م
محمد احمد النعماني


في كل دول العالم التي تعرف قيمة التعليم وتدرك أن مستقبل الأوطان يبدأ من المدرسة تكون موازنة التعليم من أهم الموازنات التي تحرص الدولة على حمايتها وتطويرها لأن الاستثمار الحقيقي ليس في المباني ولا في المشاريع المؤقتة او الجيوش بل في الإنسان الذي سيحمل مسئولية الوطن غدا..

لكن في بلادنا يبدو أن التعليم أصبح آخر ما تفكر فيه الدولة فأزمة الكتاب المدرسي في عدن ليست وليدة اليوم وليست مجرد تأخير في الطباعة أو مشكلة في التوزيع بل هي نتيجة طبيعية لسنوات من الإهمال والتراجع في الاهتمام بالتعليم..

ومنذ حرب 2015 بدأت موازنة طباعة الكتاب المدرسي تتراجع بصورة جعلت المؤسسة المسئولة عن الطباعة عاجزة عن توفير الاحتياج الكامل للطلاب

وبدلا من أن تدرك الدولة أن الحرب دمرت الكثير من مؤسساتها وأن إعادة بناء الإنسان يجب أن تكون في مقدمة الأولويات حدث العكس

تراجع الدعم وتقلصت موازنة الطباعة وتراكم العجز وأصبح الطالب في عدن ينتظر الكتاب المدرسي بعد أن تبدأ الدراسة

أي عقل يمكن أن يقبل أن يبدأ العام الدراسي ولا يكون الكتاب المدرسي موجودا على مقعد الطالب

كيف نريد من المعلم أن يؤدي رسالته والطالب لا يمتلك أبسط أدوات التعليم

وكيف نتحدث عن بناء جيل جديد وعن مستقبل أفضل بينما نعجز عن توفير كتاب مدرسي

المشكلة أن الكتاب المدرسي ليس سلعة تكميلية يمكن الاستغناء عنها أو تأجيلها

الكتاب هو أساس العملية التعليمية وغيابه يعني أن الطالب يدخل الفصل ناقص الأدوات وأن المعلم يبدأ عامه الدراسي في مواجهة مشكلة لا علاقة له بها

والأخطر من ذلك أن أزمة الكتاب أصبحت تتكرر عاما بعد عام حتى تحولت من مشكلة استثنائية إلى واقع اعتاد عليه الناس

وهنا يجب أن تكون هناك وقفة جادة

من المسئول عن وصول التعليم إلى هذه المرحلة

ومن قرر تقليص موازنة طباعة الكتاب بعد الحرب

وأين ذهبت الأولويات التي يفترض أن تجعل التعليم في مقدمة اهتمامات الدولة

إذا كانت الدولة لا تستطيع توفير الكتاب المدرسي لأطفالها فكيف يمكن أن تتحدث عن بناء المستقبل

نحن لا نطالب بالمستحيل نحن نطالب بكتاب مدرسي

نطالب بأن يصل الكتاب إلى الطالب قبل أن تبدأ الدراسة

نطالب بأن تكون هناك موازنة حقيقية وثابتة لطباعة الكتب وليس حلول مؤقتة تعتمد على المساعدات والمنح والمناقصات المتأخرة.

فبعد أكثر من عشر سنوات على الحرب أصبح من الضروري أن تعيد الدولة النظر في سياستها تجاه التعليم

فالبلدان التي خرجت من الحروب لم تبن مستقبلها بالسلاح وحده بل بنت مدارسها وأعادت بناء مناهجها واستثمرت في أطفالها

أما أن نترك أبناءنا بلا كتاب ثم نطالبهم بأن يكونوا علماء ومهندسين وأطباء وقادة المستقبل فهذه معادلة لا تستقيم

الدولة التي توفر كل شيء ثم تعجز عن توفير الكتاب المدرسي هي دولة أخطأت ترتيب أولوياتها

والدولة التي تريد بناء وطن قوي عليها أن تبدأ من المدرسة

لأن الطفل الذي يحمل كتابا اليوم هو الذي سيحمل مسؤولية الوطن غدا

فأعيدوا للكتاب المدرسي مكانته وأعيدوا للتعليم موازنته قبل أن ندفع ثمنا أكبر من غياب الكتاب.