لم يعد الساحل الغربي لليمن جبهة محلية. مع تقدم القوات الحكومية في "ضاحية حيس "وتأكيد رئيس مجلس القيادة الرئاسي "رشاد العليمي" على "استعادة الدولة بالقوة"، انتقلت الحديدة رسميًا إلى صدارة ملف الأمن القومي الأمريكي والأوروبي.
1. لماذا الحديدة الآن؟ لأن باب المندب صار نقطة اختناق عالمية.
يمر عبر مضيق باب المندب 4.8 مليون برميل نفط يوميًا + 12% من التجارة العالمية. منذ 2023 تحولت الجماعة الحوثية الساحل إلى منصة إطلاق صواريخ ومسيرات بحرية استهدفت 100+ سفينة تجارية.
النتيجة: شركات الشحن رفعت أسعار التأمين 300%. وشركات كبرى حولت مسارها حول رأس الرجاء الصالح. الكلفة على الاقتصاد العالمي تجاوزت 200 مليار دولار.
رسالة القيادة اليمنية واضحة: "لا أمن ملاحة دون سيادة على الأرض". طالما بقيت الحديدة تحت سلطة ميليشيا تتلقى أوامر من الخارج، سيبقى البحر الأحمر غير آمن.
2. العقيدة الجديدة: قطع اليد الإيرانية في البحر الأحمر.
الساحل الغربي ليس مجرد أرض. هو خط الإمداد الأخير للمشروع الإيراني في الجزيرة العربية.
التقارير الاستخباراتية تشير إلى 3 وظائف رئيسية للحديدة بالنسبة لطهران:
1. "ميناء تهريب": دخول الصواريخ والمسيرات والخبراء من الحرس الثوري وحزب الله العراقي.
2. "قاعدة بحرية": تدريب وتشغيل الزوارق المفخخة.
3. "ورقة ابتزاز": تهديد الملاحة للضغط على الرياض وأبوظبي و القاهرة ،وواشنطن.
قرار العليمي بفتح جبهة ضاحيتي (حيس-الجراحي )هو محاولة لـ "فك الاشتباك الاستراتيجي". الهدف ليس فقط تحرير مدينة، بل"تفكيك البنية التحتية العسكرية لميليشيا عابرة للحدود".
3. المعضلة الغربية: الأمن مقابل الإنسانية.
تواجه واشنطن ولندن معادلة صعبة.
من جهة: مصلحتهم المباشرة تقتضي إنهاء التهديد الحوثي للملاحة.
من جهة أخرى: 17 مليون يمني يعتمدون على ميناء الحديدة. وأي عملية عسكرية واسعة بدون خطة إغاثة = أزمة إنسانية = ضغط سياسي داخلي في أوروبا وأمريكا.
الحل الذي يطرحه مجلس القيادة هو "نموذج التحرير الذكي":
السيطرة العسكرية على الأطراف + عزل المدينة عن صنعاء + إبقاء الميناء تحت إشراف أممي. هذا يضرب القدرة العسكرية للجماعة الإرهابية ويحافظ على تدفق المساعدات.
4. ما المطلوب من واشنطن ولندن؟
إذا كانت واشنطن جادة في حماية حرية الملاحة، فعليها اتخاذ 3 قرارات:
1.إعتماد خطة تحرير الحديدة ،و "دعم استخباراتي ولوجستي" للجيش اليمني في الساحل، لا فقط بيانات إدانة.
2. "تصنيف صارم" لأي كيان يتعامل مع الحديدة كميناء عسكري.
3. "خطة ما بعد التحرير": تمويل إدارة الميناء وتأمينه دوليًا لضمان عدم عودته لمنصة تهديد.
بدون ذلك، ستظل كل غارة بحرية أمريكية مجرد في مضيق هرمز هي "مسكن" مؤقت.
الخلاصة: اختبار لإرادة الغرب.
قرار الرئيس العليمي يضع واشنطن ولندن أمام سؤال مباشر:
هل تريدون بحرًا أحمر آمنًا عبر دعم دولة ذات سيادة؟ أم تفضلون استمرار سياسة "احتواء الأزمة" التي فشلت 10 سنوات؟
تحرير مدينة وموانيء الحديدة اليوم هي اختبار. إما أن تنتصر عقيدة الدولة والسيادة والأمن الدولي، أو نترك البحر الأحمر رهينة بيد ميليشيا.
والكلفة هذه المرة لن يدفعها اليمنيون وحدهم.