آخر تحديث :الأحد-06 سبتمبر 2026-01:32م

المعركة ضد الحوثي في اليمن ليست معركة تعز وحدها

الأحد - 06 سبتمبر 2026 - الساعة 10:16 ص
العميد طارق علي ناصر هادي


تمر بلادنا اليوم بمرحلة حساسة، وتحتاج من الجميع إلى أن ينظروا إلى مصلحة اليمن قبل أي شيء آخر.

وفي تعز، التي عُرفت دائمًا بأنها محافظة الصمود والمواقف الصعبة، تتجدد المواجهات من جديد، وسط حالة من التلاحم بين مختلف القوات والقوى الوطنية الموجودة في الميدان، والتي تجمعها قضية واحدة، وهي استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب.


ما يجري في جبهات تعز ليس جهدًا تقوم به جهة واحدة، وإنما هو نتيجة تعاون وتنسيق بين القوات المسلحة والمقاومة ومختلف القوى الموجودة على الأرض. وخلال السنوات الماضية، أثبت أبطال محور تعز أنهم أهل للمواجهة والصمود مهما كانت الظروف، كما ظل رجال المقاومة الوطنية حاضرين في مواقع كثيرة، إلى جانب ألوية العمالقة الجنوبية وقوات درع الوطن، التي شاركت في إسناد المعركة وتعزيز مواقع القوات.


وهذا التلاحم، إذا استمر وتطور، فمن المؤكد أنه سيترك أثرًا واضحًا على الميدان؛ فالمعارك الكبيرة لا يستطيع طرف واحد أن يحسمها بمفرده، وإنما تحتاج إلى تعاون الجميع، وكل قوة تقوم بدورها إلى جانب القوة الأخرى.


ومن الأمور المهمة أيضًا مشاركة القوات الجوية اليمنية في إسناد القوات الموجودة على الأرض، وهذه خطوة لها أهميتها؛ لأنها تعطي القوات الموجودة في الميدان دعمًا إضافيًا، وتساعدها في تنفيذ مهامها بشكل أفضل.


لكن يجب أن نكون واضحين بأن المعركة في اليمن ليست معركة تعز وحدها؛ فأي تقدم يتحقق في تعز يحتاج إلى تحرك في بقية الجبهات أيضًا، لأن المواجهة مع الحوثيين تحتاج إلى تنسيق مستمر وعمل منظم، حتى لا نترك لهم فرصة لإعادة ترتيب صفوفهم أو نقل قواتهم من جبهة إلى أخرى.


من الساحل الغربي إلى مأرب، ومن الجبهات الشمالية إلى المنطقة العسكرية الخامسة، كلما توحدت الجهود وتحركت القوات باتجاه هدف واضح، زاد الضغط على الحوثيين، وضاقت أمامهم مساحة الحركة والمناورة.


المسألة في الأخير ليست مجرد كلام أو شعارات نتحدث عنها؛ فتوحيد الصفوف اليوم أصبح حاجة حقيقية تفرضها ظروف المعركة، وكلما زاد التنسيق بين القوات والقوى الوطنية، كانت فرص تحقيق نتائج أفضل على الأرض أكبر.


ومن هنا، نحيي كل القادة والضباط والصف والجنود المرابطين في مختلف جبهات الوطن، ونقدر ما قدموه وما زالوا يقدمونه من تضحيات وصبر خلال هذه السنوات؛ فهم في النهاية جزء أساسي من الطريق نحو استعادة مؤسسات الدولة وبناء يمن آمن ومستقر.


اليمن اليوم بحاجة إلى كلمة واحدة، وجهد واحد، وبحاجة كذلك إلى أن نتجاوز الخلافات التي أتعبت الجميع، وأن نضع مصلحة الوطن فوق كل الحسابات.


وفي تقديري، أن تلاحم الصفوف وحسن التنسيق والعمل تحت هدف وطني واضح هو الطريق الأقرب للوصول إلى السلام واستعادة الدولة وإنهاء الانقلاب.