آخر تحديث :الأحد-06 سبتمبر 2026-01:32م

عندما تحرق نار الحرب الجميع يصبح السلام ضرورة حتمية

السبت - 05 سبتمبر 2026 - الساعة 09:15 م
عبدالكريم الدالي


لطالما كانت القواعد الأمريكية والكيان الصهيوني في المنطقة وجهين

لعملة واحدة ، إذ شكّلا —وما زالا— السبب الرئيس للدمار والموت اللذين حاقا بالعديد من الدول العربية كفلسطين ومصر وسوريا والعراق وليبيا واليمن ، وذلك تحت مظلة إذكاء النزاعات الطائفية ، ويحدث هذا في وقتٍ لم تعد فيه التعددية المذهبية في المسيحية أو اليهودية سبباً للقتل والتدمير ، كما كان عليه الحال في العصور السابقة ، مما يكشف زيف التبريرات التي تُساق لتمزيق النسيج الاجتماعي العربي ، وتحويل التنوع إلى خنجر مسموم في خاصرة الأوطان .

ظمة ولا يحصن الحدود ، بل يجعل من أراضي تلك الدول ساحات حرب بالوكالة ، ويحول عمقها الاستراتيجي إلى مرمى مباشر للردود العسكرية المتصاعدة عليها .

ومن المؤكد أنه عندما تلسع نيران الحرب الجميع ، وتصل كوارثها ودمارها إلى كل وطن وشعب ، سيتذكر الكل القيمة الحقيقية للسلام بوصفه السبيل الوحيد لضمان حياة كريمة وشريفة للشعوب ، والركيزة الأساسية لبناء الأوطان ، واستقرارها ، وعمرانها ، وازدهارها . فلا يمكن لأي أمة أن تنهض أو تشيد صروح المجد وهي تقف على أرض تهتز تحت وطأة المدافع ، أو ترهن قرارها السيادي لمن لا يرى في المنطقة سوى حقل تجارب لأسلحته ، ومخزنٍ للثروات المنهوبة ، بناء عواليوم، مثلما كانت تلك القواعد والكيان الصهيوني سبباً في الخراب ، تكشّف للجميع أنها لم تكن يوماً صمام أمان أو استقرار للدول الداعمة أو المضيفة لها في المنطقة العربية ، بل على العكس تماماً ، فقد غدت سبباً في أن تكتوي هذه الدول ذاتها بنيران الحروب التي كانت تصدرها بالأمس إلى أشقائها لتدمير الأوطان وإبادة الشعوب دون اكتراث بكوارث تلك الصراعات . إن القراءة المتأنية للمشهد السياسي تؤكد أن اللعب بورقة التحالفات الأجنبية لا يحمي الأ

نلى ذلك، لم يعد الصمت خياراً ، ولم يعد الحياد مقبولاً والحرائق تلتهم أطراف ثوب أبناء الاقليم الواحد ، فاللحظة التاريخية الراهنة تفرض على عواصم المنطقة مراجعة شجاعة وجريئة لكافة الرهانات السابقة .

إن كسر حلقة الدم والدمار وتبديد الأوهام الاستعمارية يبدأ من إدراك حقيقة راسخة ، أن أمن المنطقة لا يصنعه إلا أبناءها ، وأن السلام الحقيقي لا يُستجدى من عواصم الهيمنة ، بل يُنتزع بالوحدة والتكامل وبناء جبهة إقليمية صلبة تلفظ الغرباء وتطرد القواعد العسكرية .

فليهب الجميع لصناعة غدٍ مشرق يلوح فيه السلام كضرورة حتمية ، ولتتضافر الجهود لإنقاذ ما تبقى من عمران ، وضمان مستقبل تسود فيه كرامة الشعوب وحرية الأوطان ، فالتاريخ لا يرحم المترددين ، والمستقبل لا يبنيه إلا الأقوياء الصامدون .


عبدالكريم الدالي