آخر تحديث :الثلاثاء-06 أكتوبر 2026-02:31ص

الحديث خارج السيناريو

السبت - 05 سبتمبر 2026 - الساعة 05:30 م
ناصر احمد الخطاط


السيناريو هو ذلك المخطط الذي يحوّل الفكرة المجردة إلى واقع مرئي ومسموع، يقوده مخرج لا يقبل خروج طاقم التمثيل عن النص، وتُعاقَب فيه المخالفة بالاستبعاد.

لكن حين نمعن النظر في مشهدنا الوطني، نجد أن واقعنا الملموس يمثل كُتلة صارخة من التناقض عن كل السيناريوهات المفترضة سنسردها كعرض الحصير عودا عودا .


سيناريو قرار وضع اليمن تحت البند السابع عقب انقلاب 2014 لفرض حظر التسليح والحصار الاقتصادي على الجماعة الانقلابية، بالتوازي مع بناء ألوية عسكرية مدججة بأحدث الأعتدة ودعم دولي وإقليمي.

وخارج السيناريو مرور عقد كامل، لا تزال فزاعة الانقلابيين قائمة، ولا يزال الطرف الانقلابي يسيطر ويقاتل بإمكانيات إقليمية، وفي نطاق إقليمي ايضا.


بينما نجح ما يقارب 800 ثائر فقط في سبعينيات القرن الماضي بأسلحة بيضاء وبنادق الكندا في دحر الإمامة والاستعمار خلال ثماني سنوات وإعلان الجمهوريتين.

لقد اهلكنا التكتيك والانحباس القراري، الذي يجعلنا نرى بلا بصيرة ونتكلم دون نطق، حين يشمل قرار مجلس الأمن حرمان الانقلابيين من الموارد الطبيعية والمنافذ البحرية الكبرى، يُفترض أن يضعف موقفهم المالي، مقابل أفضليّة اقتصادية مطلقة للمناطق المحررة.


ولكن للحديث خارج السيناريو مفارقات كبيرة لاتحتاج إلى تفكير أو جهد كي تجدها، حين يسجل سعر الصرف 170 مقابل الريال السعودي استقراراً لدى الانقلابيين، بينما المناطق المحررة 420، ونحن نتعامل بنفس العملة، هل سألت نفسك لماذا ؟

هل سألت نفسك لماذا تباع السلع بأسعار أقل بنسبة تصل إلى النصف أو أكثر مقارنة بالمناطق المحررة، والتي تتغذى حتى اليوم على بضائع قادمة من مناطق سيطرتهم، رغم تهاوي العملة الوطنية في المحافظات المحررة إلى مستويات قياسية. هل سالت نفسك من محاصر من ؟


وبعد ثمان سنوات تحديدا في 7 ابريل عام 2022 نتفاجئ بسيناريو تنحي الرئيس هادي، ليتشكل مجلس القيادة الرئاسي بنقل كافة الصلاحيات لإدارة مرحلة انتقالية تُعنى بتحسين المعيشة، وتوفير الخدمات، وضبط قيمة الريال، وصرف مرتبات الموظفين.

والواقع الملموس أن ضُخت المليارات في التسليح والمدرعات، بينما لو أُنفق خُمسها على الخدمات والكهرباء والعملة لتغير وجه الحياة.


سبعة أعضاء والثامن الرئيس وقفوا عاجزين عن توفير ابسط احتياج للمواطن كالماء والكهرباء أو تقديم رؤية اقتصادية تُنقذ المواطن من الموت السريري.

نحن أمام خيارين لا ثالث لهما أما ثورة الجياع التي تلتهم الاخضر واليابس لهذا الظلم، وتحط على هذه التناقضات و المفارقات طابع التسوية الموازي للعدل


وأما الوصول للمخرج وشطب كل سيناريوهات الاستخفاف وعدم احترام العقول وخروج الشعب من دور الإذلال الضمني والانحباس القراري، ويكتب الشعب السيناريو الجديد يبقى داخله وليس له خارج .