آخر تحديث :الخميس-03 سبتمبر 2026-07:29ص

ماذا تريدون من معاشيق؟ اتركوا عدن تنعم بالاستقرار!

الأربعاء - 02 سبتمبر 2026 - الساعة 06:23 م
د. زينة محمد عمر خليل


د.زينة محمد عمر خليل

فوجئنا بالأمس بترديد دعوات تتحدث عن مليونية قادمة باتجاه معاشيق.

وهنا لا بد أن نقف وقفة قانونية، بعيدًا عن الحماس والشعارات، ونسأل: ما معنى استهداف مقر من مقار الدولة؟ وما الغاية من حشد الجماهير باتجاهه؟

معاشيق ليس مجرد موقع جغرافي أو مبنى يمكن تحويله إلى منصة للصراع السياسي؛ فهو مرتبط بممارسة مؤسسات الدولة لاختصاصاتها، ومن ثم فإن الدعوة إلى الاحتشاد وتعطيل مؤسسات الدولة أو منعها من أداء وظائفها، متى اقترنت بالوسائل غير المشروعة، قد تدخل في نطاق أفعال يعاقب عليها القانون.

والأهم من ذلك أن حرية التعبير والتظاهر لا تعني حرية التحريض على مخالفة القانون.

فالمادة (135) من قانون الجرائم والعقوبات اليمني تقرر عقوبة الحبس مدة لا تزيد على ثلاث سنوات لكل من دعا أو حرّض على عدم تطبيق القوانين النافذة أو الالتزام بها، كما أن المادة (136) تجرّم إذاعة الأخبار أو البيانات الكاذبة أو المغرضة أو الدعاية المثيرة إذا كان القصد منها تكدير الأمن العام أو إلقاء الرعب بين الناس أو الإضرار بالمصلحة العامة.

كما أن المادة (193) تقرر مسؤولية المحرّض العلني متى وقعت الجريمة بناءً على تحريضه، وفقًا للضوابط التي حددها القانون.

إذًا، المسألة ليست شعارات تُقال ثم تنتهي.

من يعتلي المنصة ويخاطب الآلاف عليه أن يدرك أن للكلمة مسؤولية، وأن التحريض ليس بطولة سياسية، وأن لا يستمع لمطالب الجماهير الهائجة من وسط الساحة، بمواجهة مؤسسات الدولة أو تعطيلها قد يرتب مسؤولية قانونية متى توافرت أركان الجريمة.

كفى عدن استنزافًا، لقد عاشت عدن سنوات طويلة من عدم الاستقرار، وأصبح المواطن يريد شيئًا واحدًا قبل كل الشعارات: الأمن، والراتب، والكهرباء، والماء، والطرق، والخدمات، وفتح أبواب التنمية.

من حق المواطن أن يسأل وينتقد ويحاسب كل القوى السياسية وكل من تولى سلطة أو نفودًا أو منصبًا عن نتائج أفعاله، دون استثناء، ماذا قدمتم لعدن وللمواطن، عندما كانت السلطة والنفوذ والقرار في أيديكم؟

لقد شاركتم في مؤسسات الدولة، ودخلتم الحكومة، وتقلدتم مناصب وحقائب ومواقع إدارية، وأصبح لكم حضور واسع في مؤسسات السلطة.

فإذا كانت لديكم تجربة ناجحة، قدموها للمواطن بالأرقام والإنجازات، لا بالمليونيات والهتافات.

أما أن تفشل التجربة السياسية ثم يُعاد إنتاج الفشل في الشارع تحت عناوين ثورية جديدة، فهذه ليست سياسة تبني وطنًا فلا تجعلوا عدن وقودًا لصراعاتكم.

عدن مدينة دفعت ثمن الصراعات بما يكفي، وأهلها لا يحتاجون إلى مزيد من التوتر والاستقطاب.

والخطاب السياسي الذي يحوّل الجماهير إلى قطيع يهتف دون أن يدرك نتائج ما يهتف به، لا يصنع دولة ولا يحقق قضية.

أما من حيث الحديث عن المسؤولية لا ينبغي أن يكون انتقائيًا فالكل أمام القانون سواسية، من ارتكب قتلًا أو اختطافًا أو إخفاءً قسريًا أو نهبًا أو اعتداءً على الممتلكات أو تعطيلًا للمرافق أو تحريضًا أدى إلى جريمة، تجب مساءلته وفق القانون، أيًّا كان انتماؤه السياسي.

لا حصانة للشعارات، المعيار هو القانون.

ومن هنا فإنني أرفض أن تتحول عدن إلى ساحة للمغامرات السياسية.

اتركوا الحكومة تؤدي عملها والمشاريع تمضي والمواطن يتنفس.

وإذا كانت لديكم رؤية سياسية للجنوب، فاطرحوها على الطاولة بالحجة والقانون والسياسة، لا بدفع الناس إلى الشارع وتعطيل مؤسسات الدولة.

ومن يعتقد أن الوصول إلى معاشيق أو إسقاط مؤسسات الدولة أو تعطيلها إنجاز سياسي، فعليه أن يتذكر أن الدولة ليست غنيمة، ومؤسساتها ليست ملكًا لحزب أو مكوّن، وعدن ليست ملكًا لأحد فكل شيء ملكًا للمواطن.

هذه مدينة لكل أبنائها.

اتركوا عدن وشأنها… فقد أرهقتموها بما يكفي.


حسبنا الله ونعم الوكيل.