آخر تحديث :الجمعة-02 أكتوبر 2026-02:37ص

لا تنتظروا أن يطرق المحتاج بابكم

الثلاثاء - 01 سبتمبر 2026 - الساعة 09:39 ص
محمد عبدالله المارم


في وقت تمر فيه بلادنا بظروف معيشية صعبة حيث تتصاعد الأسعار وتتآكل المداخيل، يجد كثيرون أنفسهم أمام أعباء قاسية، لا يعرفون معها كيف يؤمّنون أبسط احتياجات أسرهم.

وبين هذه الأسر مَن يعيش الحاجة في صمت، ويتعفف عن السؤال، ويرفض أن يمد يده للآخرين، لا استكباراً بل تمسكاً بكرامته. وهؤلاء هم الأحق بالانتباه؛ فالمحتاج ليس دائماً مَن يطرق الأبواب أو يطلب المساعدة. هناك بيوت تئن تحت وطأة الضيق لكنها لا تنطق بشكواها ولا تستجدي العون.

ومن هنا تبرز مسؤولية كل قادر، تاجراً كان أو مغترباً ميسوراً أو من أهل الخير. فالعطاء لا ينبغي أن يقتصر على مَن يطلبه بل يبدأ أحياناً بمبادرة الإنسان نفسه حين يسأل عن أحوال مَن يعرف أن ظروفهم عسيرة.

قد يظن البعض أن ما يقدمه قليل، لكن المبلغ البسيط قد يعني الكثير لأسرة محتاجة؛ فقد يوفر لها طعاماً أو يشتري دواءً لمريض أو يسدد فاتورة أو يخفف همّاً عن أب عجز عن تلبية احتياجات أطفاله. فلا تقيسوا قيمة المساعدة بحجمها بل بما تتركه من أثر في النفوس.

وليس الإحسان بالمال وحده، بل بكيفية تقديمه أيضاً. فحفظ كرامة المحتاج واجبٌ مقدّم والمساعدة لا تحتاج إلى تصوير أو نشر أو منٍّ أو أذى. ومن أراد الخير فليفعله بإخلاص وبأسلوب يحفظ للمتلقي كرامته ومكانته.

قال رسول الله ﷺ: (ما نقصت صدقة من مال وما زاد الله عبداً بعفو إلا عزاً وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله).

وطننا اليوم بحاجة إلى تكاتف أبنائه وكل قادر يستطيع أن يسهم بما يخفف معاناة الأسر التي أثقلتها الظروف.

لذلك لا تنتظروا أن يطرق المحتاج بابكم. اسألوا عن الأسر التي تعرفون ظروفها وبادروا إلى مساعدتها بما تستطيعون دون انتظار أن تطلب منكم.

فرب مساعدة بسيطة كانت سبباً في تخفيف شيء من أعباء الحياة عن أسرة، وكفى بها أجرًاً في ميزان من بادر بها.