آخر تحديث :الأربعاء-23 سبتمبر 2026-02:49ص

لا تطالبوا بتوفير المنهج المدرسي السابق،بل طالبوا بتغييره ؛فاليوم غير الأمس٠

الإثنين - 31 أغسطس 2026 - الساعة 09:04 م
علي أحمد السقلدي


مع بداية العام الدراسي الجديد//٢٠٢٦م//٢٠٢٧

الكثير من القيادات التربوية تطالب الجهات المسؤولة ممثلة بوزارة التربية والتعليم ومكاتبها في المحافظات بتوفير الكتب المدرسية وعلى هذه الدوامة بالمطالبة عام بعد عام دون أن ينظر إلى أن المنهج الذي بين أيديهم غير مناسب للمتعلمين والمرحلة المعقدة ٠


وكأن هؤلاء الذين يطالبون بتوفير الكتب المدرسية لا يعلمون التغييرات السلبية الشاملة في البلد التي تتفاقم كل يوم وكل شهر وكل عام وتزداد سوءً ؟!!


والأجدر بهؤلاء وهم الأقرب إلى الواقع المعاش وهم يعملون في الميدان التربوي والتعليمي،أن يطالبوا إدخال تغييرات كبيرة في المنهج المدرسي إن لم يكن تغييرات جذريةشاملة؛ نتيجة التغييرات السلبية الطارئة في البلد التي ألقت تأثيراتها السلبية على كل تفاصيل الحياة ومجالاتها ،ولاسيما العملية التعليمية،

الحروب والصراعات السياسية ،وضعف الدولة وتدهور الاقتصاد وتفكك النسيج الاجتماعي وتغيير المناخ والمواسم وازدياد التلوث البيئي والكوارث الطبيعية وغياب الخدمات الضرورية من رواتب والحقوق وكهرباء ومشتقات وصحة …..

وانتشار الإضراب والبطالة والفقر والفواحش وغيرها من الظواهر والآفات الاجتماعية والنفسية٠


فصار الوضع الراهن وتقلباته السيئة والسلبية لا يناسبه المناهج المدرسية السابقة التي تم تأليفها وصياغتها في ظروف سياسية واقتصادية واجتماعية وبيئية ونفسية ملائمة للمتعلمين والمعلمين وللوضع العام المستتب وما يرافقه من تطورات مستقبلية ٠


فالواقع في البلد اليوم غير الأمس،واقع سيئ للغاية لم تشهد البلد مثله في تاريخها ٠


العملية التعليمية في البلد بلغ السيل فيها الزُّبى ،وصارت في الحضيض

وكل يعرف مايحدث لها اليوم في ظل غياب الدولة من حلول ترقيعية لا تسمن ولا تغنى إلا ما رحم ربي ٠

ضغوطات الحياة والضغوطات النفسية زادت الطين بلة في العملية التعليمية ولاسيما لدى المعلمين والمتعلمين ٠

والمنهج المدرسي الحالي أصبح عبئاً ثقيلاً وكثيفاً لا يطيقه الطالب في كل المراحل الدراسية

وما يحتويه من مواضيع لا تلبي رغبات وحاجات المتعلمين ولا تساعد في التخفيف من المعاناة ،وصنع التفاؤل ومعاجلة المشكلات القائمة ،والتحصن منها ومن مخلفات العصر ،

كما أن هذه المناهج لا تخدم الوضع السياسي والاقتصادي والاجتماعي والنفسي والبيئي و وووو٠


وقد يقول قائل إذا كانت وزارة التربية لا تستطيع توفير الكتاب المدرسي السابق للمدارس ،فكيف نتوقع منها أن تغير منهجاً جديداً يواكب المرحلة ويلائم أحوال المتعلمين والمعلمين ؟!!


فالإجابة عن هذا السؤال طبعاً الدولة لم تستطع لا توفر المنهج السابق ولا تطور منهجاً جديداً!!


لكن الحل اليوم حل ترقيعي ،كغيره من الحلول الترقيعية التي تشهدها العملية التعليمية اليوم

وهذا الحل الترقيعي الممكن فعله اليوم في إيجاد منهج خفيف ومناسب للمتعلمين والواقع المعاش

يكون بيد معلمي المواد الدراسية المتخصصين بها الذين يدرسونها في مدارسهم ،حيث يتطلب منهم اليوم التصرف الكامل بالمنهج الدراسي بأمانة ، وبما يرونه مناسباً وملائماً لنفسيات وحاجات المتعلمين وبما يواءم الوضع الراهن ،

تصرف في الحذف والتسهيل والإضافات ووووو٠

فالمعلم المتخصص هو خبير بمادته ،وذي علم بطلابه وأحوالهم ،وذي دراية بالبيئة المحيطة القريبة والبيعدة،والواقع والوضع العام ،ومثلما حمل هذا المعلم أمانة المهنة وأمانة تربية وتعليم الأجيال سنوات وسنوات ، أيضاً يكون ذا ثقة في حمل أمانة تحديد منهج يناسب المتعلمين والمرحلة٠

٠