آخر تحديث :الجمعة-04 سبتمبر 2026-06:48ص

الإمام الطبري .. موجز من سيرته ومحنته

الإثنين - 31 أغسطس 2026 - الساعة 05:49 م
مجدي الحالمي.


الإمام الفقيه، أبو جعفر محمد بن جرير بن يزيد الطبري المتوفى 310هـ


هو شيخ المفسّرين والمؤرّخين، صاحب التصانيف الباهرة، إمام التفسير بالأثر، ومن كبراء مؤرّخي الأمّة. من أشهر مصنّفاته: «جامع البيان عن تأويل آي القرآن»، الذي لم يُصنَّف مثله في فنّه، و«تاريخ الرسل والملوك» من أعظم كتب التاريخ الإسلامي وأوسعها.


فهذان الكتابان أصلُ كلِّ من جاء بعده من المفسّرين والمؤرّخين؛ فكلّهم عيال عليه.


عُرف بهمّته العالية في التحصيل والتأليف؛ فقد عرض على أصحابه أن يُملي تاريخ العالم من آدم عليه السلام إلى عصره، وقدّر له نحو ثلاثين ألف ورقة، فاستعظموا ذلك وقالوا: تفنى الأعمار قبل تمامه، فقال: «إنّا لله، ماتت الهمم!»، ثم اختصره في نحو ثلاثة آلاف ورقة، ولمّا أراد إملاء التفسير عرض عليهم مثل ذلك، ثم أملاه على قدر التاريخ.


ابتُلي في آخر عمره ببغداد بمحنة شديدة، وكان الغالب عليها حينئذٍ المذهب الحنبلي بزعامة أبي بكر بن أبي داود السجستاني المتوفى 316هـ، فوقعت بينهما منافرة الأقران، ثم تحوّلت إلى تعصّب مذهبي من العوام، فرُمي الطبري زورًا بالتشيّع والرفض، لأسباب منها:

1. إغفاله ذكر المذهب الحنبلي في كتابه «اختلاف علماء الأمصار في أحكام شرائع الإسلام»، لعدّه الإمام أحمد من المحدّثين لا الفقهاء. 2. جمعه طرق حديث «غدير خمّ» في مصنّف مستقلّ ردًّا على من ضعّفه، أمانةً علمية لا تشيّعًا. 3. الاشتباه بينه وبين رافضيّ آخر يوافقه في الاسم والكنية: محمد بن جرير بن رستم الطبري، صاحب كتاب «الرواة عن أهل البيت» وكتاب «المسترشد في الإمامة». 4. إنكاره تفسير «المقام المحمود» بالإقعاد على العرش، الذي كان يرويه خصمه أبو بكر بن أبي داود.

فوثب عليه المتعصّبون في مجلسه، ومنعوه من التدريس، ثم حاصروه في داره حتى تُوفّي فيها سنة 310هـ، فدُفن في داره الكائنة برحبة يعقوب ببغداد، وظلّ الناس يصلّون قبره شهورًا.