آخر تحديث :الإثنين-02 نوفمبر 2026-01:34م

في الذكرى الـ55 لعيد الجيش الجنوبي – 1 سبتمبر 1971

الإثنين - 31 أغسطس 2026 - الساعة 09:10 ص
صلاح البندق


يا لها من ذكرى تستحق الاحتفال... ولكن بطريقتنا الحديثة !


قادة جيشٍ كانوا يوماً عنواناً للانضباط والهيبة والكرامة، أصبح بعضهم اليوم يبحث عن رزقه بين سوق السمك وبسطات الخضرة، وآخر يحمل المواد الغذائية في المحلات والدكاكين، وغيرهم يمسح السيارات، أو يبيع الشبس والبطاط، والبعض يجمع العلب والزجاجات البلاستيكية الفارغة من الشوارع ليبيعها، ومنهم من اضطره الفقر إلى السؤال في الأسواق، ومنهم من أقعده القهر في بيته، مثقلاً بالهموم والانكسار !


أما الشعب، فلا رواتب منتظمة، ولا غاز، ولا خدمات، وفقرٌ يطارد الناس حتى صار بعضهم يتسابق إلى براميل القمامة بحثاً عن شيء يسد الرمق!


وفي الجهة الأخرى...

لصوص قوت الشعب في الفنادق خارج الوطن، يعيشون في الرفاهية، بينما أصحاب الوطن يبحثون عن لقمة العيش بين الأسواق وبراميل القمامة!



ثم يأتيك من يقول: «خليك مكلّف!»


مكلّف بماذا يا سادة؟

ببيع السمك ؟

أم بحمل أكياس الرز والسكر ؟

أم بجمع البلاستيك الفارغ من الشوارع ؟

أم بمسح زجاج السيارات ؟

أم ببيع الشبس والبطاط ؟

أم بالوقوف في الأسواق لسؤال الناس ؟

أم بالانتظار الطويل أمام برميل القمامة ؟



مثال ساخر ولاذع:

كأننا احتفلنا بعيد الجيش هذه المرة بإصدار قرار جديد :


«ترقية القائد إلى رتبة جامع علب بلاستيكية، ومنحه وسام البحث عن الرزق، مع مكافأة شهرية قدرها : خليك مكلّف !»



يا للمفارقة !

قادة الجيش في الشوارع يبحثون عن لقمة العيش، ولصوص قوت الشعب في الفنادق خارج الوطن يبحثون عن أي فندقٍ أجمل لقضاء الإجازة !



أيُّ عيدٍ هذا حين يصبح قائد الجيش بلا راتب، وجندي الكرامة يبحث عن قوت يومه، وشعبٌ يملك أرضاً وثروات وموارد، لكنه يعيش في طوابير الحاجة ؟



ليست السخرية من العمل، فالعمل شرف وكرامة...

إنما السخرية من واقعٍ جعل بيع السمك والخضرة والحمالة وجمع البلاستيك وظيفةً بديلةً لمن أفنوا أعمارهم في خدمة الوطن، بينما الذين نهبوا قوت الناس يتحدثون عن الوطنية من خلف أبواب الفنادق الفاخرة !



في الذكرى الـ55 لعيد الجيش الجنوبي :

تحية لكل قائدٍ شريف رفض أن يسرق، فاضطر أن يعمل بيده...

والخزي لكل من سرق قوت الشعب، ثم لبس ثوب الوطنية، وترك الوطن جائعاً، وذهب ليستريح في الفنادق خارج الوطن !



رحم الله زمناً كان العسكري يحرس الوطن...

أما اليوم، فكثيرٌ منهم يحرسون أنفسهم وأسرهم من الجوع، بينما حراس اللصوص يحرسون أرصدتهم في الخارج !