آخر تحديث :الخميس-29 أكتوبر 2026-01:57ص

عندما يصبح النجاح والتفوق بلا ثمن

الأحد - 30 أغسطس 2026 - الساعة 05:41 م
عبدالسلام محمد عميران


ليس هناك شعور أثقل على النفس البشرية من أن ترى ثمرة جهدها وسهر لياليها وكفاح أيامها يتلاشى أمام عينيها وكأنه لم يكن إن التكريم في جوهره ليس مجرد قطعة من الدروع أو شهادة ورقية تعلق على الجدران بل هو صك اعتراف معنوي وقيمة إنسانية تشعر المبدع بأن عطاءه مقدر وأن للمجتهد نصيباً من الثناء لكن ماذا يحدث عندما يستبعد المتفوق والمبدع من منصات التتويج وما الذي يتركه هذا الحرمان في وجدان من استحق الثناء فواجه التجاهل.


تتعدد الأسباب الكامنة وراء حرمان المستحقين من تكريمهم لكن النتيجة واحدة خيبة أمل مريرة احيانآ العصبية والمجاملة والمحسوبية والوساطة والتزوير والأخطاء الإدارية الساذجة والتمسك الاعمى بلوائح جامدة لا تراعي الضروف الانسانية حيث يسقط اسم المتفوق سهواً بين الأوراق والكشوفات نتيجة إهمال منظم وهو خطأ قد تراه الإدارة بسيطآ لكنه يقع كالصاعقة على نفسية المستحق وهذا يساهم في تحويل عرس النجاح الى مأتم للطموح.


يشعر الشخص بأن معادلته في الحياة قد كسرت فإذا كان الاجتهاد لا يؤدي إلى التقدير فما قيمة العمل إذن هذا التساؤل يقود مباشرة إلى الإحباط وتراجع الأداء مستقبلاً

وعدم الثقة بالمنظومة التعليمية سواء كانت وزاره مدرسه جامعة موسسة تعليمية

فإن غياب العدالة فيها يزعزع ولاء الفرد لها ويولد شعوراً بالاغتراب وعدم الانتماء.


إن معالجة هذا الخلل تتطلب وقفة جادة ورسائل واضحة لكل أطراف المنظومة التعليمية إن إنصاف المبدعين أمانة تربوية وأخلاقية الأخطاء الإدارية يجب أن تعالج فوراً باعتذار علني وتكريم خاص يعيد للشخص اعتباره وكرامته المعنوية فالمؤسسة الحية هي التي تملك الشجاعة لتصحيح زلاتها.


إن المنصات التعليمية قد تخلو من المبدعين أحياناً بسبب هفوات البشر وقصور قوانينهم لكن التاريخ والمستقبل لا ينسيان قطرة عرق سكبت في طريق التميز التكريم الحقيقي ليس في تصفيق عابر ينتهي بانتهاء الحفل بل هو الأثر الباقي والنفع المستمر الذي يقدمه الإنسان لنفسه ولمجتمعه.