آخر تحديث :الأحد-06 سبتمبر 2026-02:39م

كارثة العقلية المناطقية في منظومة الحكم

الجمعة - 28 أغسطس 2026 - الساعة 07:29 م
عبدالكريم الدالي


منذ الاستقلال الضائع في 30 نوفمبر 1967م ، وعدن ( أرض شعب هويه) تعاني من كارثة الظلم والاضطهاد الناتج عن عقلية منظومة الحكم المناطقي .

العقلية المناطقية آفة هدم تدمر مبدأ الكفاءة ، وتكرس التميز الجغرافي والعصبيات الضيقة على حساب مصلحة الوطن العليا ، ويؤدي ذلك إلى انتشار الفساد الإداري والمالي ، وإضعاف ثقة المواطنين بالدولة ، وتغذية الصراعات الداخلية. ، وتفكك النسيج الاجتماعي والسياسي ، ومن يوم الاستقلال الضائع أصبحت عدن حلبة للصراعات الدموي الدورية المناطقية على السلطة ، وهي كذلك من تحمل تبعات هذه الصراعات المسلحة الدموية من أجل الوصول للسلطة وليس لعدن بهذه الصراعات ناقة ولا جمل .

تتجسد العقلية المناطقية في تفضيل جغرافي تفضيل منطقة على بقية أجزاء الوطن في تولي المناصب وإدارة الشأن العام. ، وبسبب غياب العدالة توزيع غير عادل للموازنات الحكومية والمشاريع التنموية . وتحويل مؤسسات الدولة إلى اقطاعيات خاصة وأدوات تتبع أشخاصاً أو جماعات من منطقة محددة .

اما عن الآثار السلبية على إدارة الدولة فتتمثل من خلال

ضرب للكفاءة والجدارة و اقصاء أصحاب الخبرة والعلم لصالح الولاء للمناطقية الضيقة ، وانتشار الفساد بسبب غياب المساءلة والمحاسبة لحماية الموظف الفاسد بانتمائه المناطقية ، وإضعاف هيبة الدولة وفقدان المؤسسات صفتها الوطنية الجامعة وتحولها إلى أدوات صراع .

وعن أثر المناطقية على الوحدة الوطنية تتجسد من خلال الشعور بالغين والقهر لدى المهمشين والمقصين من المناطق الأخرى ،،،، كما هو الحال في عدن التي كانت تعرف بمدينة المدنية والتطور والازدهار وتعايش الأجناس والأعراق والاديان والمذاهب تحت مظلة عدالة النظام والقانون ، واليوم ومن الاستقلال الضائع في 30 نوفمبر 1967م ، وسلطة العقلية المناطقية أدت إلى تمزيق النسيج الاجتماعي وزرع البغضاء والفرقة بين أبناء الوطن الواحد ، ونتيجة ذلك تهيئة بيئة للصراعات وخلق مناخ خامل وجاهز للحروب الأهلية والنزاعات المسلحة .

وللقضاء على كارثة عقلية المناطقية في سلطة الدولة يتوجب ترسيخ المواطنة المتساوية على أرض الواقع ، وجعل القانون والكفاءة هما المعيار الوحيد للحقوق والواجبات ، وإصلاح النظام الإداري ، وتطبيق اللامركزية العادلة التي تدير بها كل محافظة أمنها وتنميتها من قِبل أبنائها . والتوزيع المنصف للتنمية والابتعاد عن الاستحواذ وتوجيه الموارد بعدالة . ونشر الوعي الوطني بتبني خطاب ثقافي وإعلامي يرفض التعصب ويعلي شأن الهوية الوطنية الجامعة ،



عبدالكريم الدالي