آخر تحديث :الأربعاء-23 سبتمبر 2026-02:49ص

المتفوقون في الثانوية العامة: فرحة بالتسعينات وتأشيراتٌ إلى المجهول

الجمعة - 28 أغسطس 2026 - الساعة 05:18 م
ياسر علي


حطت ركاب النتائج، وانجلى غبار سنوات من الجري وقلة النوم، وشهدت البلاد في خميسها المنصرم _ 27 أغسطس 2026م_ زغاريد النجاحات، وتسللت الفرحة إلى ديار المتفوقين المتطلعين لرفيع الدرجات، لكنها سرعان ما ستصطدم بصخرةِ الواقع المظلم.


نقولها بفخر وألم في نفس الوقت، مبروك لكل الطلاب الذين حصدوا التسعينات والمئات، ولكن دعونا نهمس في آذانهم بنصيحة لوجه الله، لا تفرحوا كثيراً بالمعدل الرقمي، ففي بلدنا العزيز، المعدل الوحيد الذي يعتد به في سوق التنافس على (المنح الدراسية) ليس الذي طُبع على ورقة الكرتون، بل الذي طُبع في بطاقة (الواسطة)!

من المفترض —في عالم موازي يحترم العقل— أن يحصل هؤلاء الأباطرة الجدد على منح في تخصصات نوعية كالذكاء الاصطناعي، وهندسة الطيران، والأمن السيبراني، ليعودوا وينقذوا ما يمكن إنقاذه؛ لكن التاريخ القريب يخبرنا بقصة أخرى؛ فالمنح الخارجية التي تُمنح لـ (التخصصات النوعية) كانت دائماً من نصيب (أبناء العمومة)، و(أنسباء الوزير)، و(أصدقاء السفير)، ومن يمتلك رقم الهاتف الشخصي للمسؤول! أما الطالب المتفوق المسكين الذي قضى ليلته يتأبط الكتب تحت ضوء الجوال، فغالباً ما يكون نصيبه من الدعم الحكومي هو (شهادة تقدير) ورقية، تُعلق على حائط الغرفة ليتذكر بها كيف أضاع شبابه في الحفظ والفهم.


الواسطة في توزيع المنح ليست مجرد فساد عابر، بل هي (عُرف وطني) يُبدع فيها الفاسدون كل عام؛ مهما تغيرت الحكومات، أوتعاقبت الوزارات، يبقى المعيار الوحيد لاقتناص المنحة الخارجية هو (من تعرف؟) وليس (ماذا تعرف؟).


فإلى متى يستمر هذا العبث بمستقبل العقول؟ وكيف سيكون مصير هؤلاء المتفوقين والنابغة الذين يسهرون الليالي، في ظل حكومة يلتهم فسادُها الأمل، ووزارة تعليم عالي تحترف توزيع الفرص على المقربين وتترك أصحاب الحق يتجرعون مرارة الخيبة؟