من الميدان إلى القمة.. المرأة الحديدية التي راهنت على العمل وانتصر لها الإنجاز
في زمنٍ تزداد فيه التحديات، وتتعقد فيه الملفات الإدارية والاقتصادية، تبرز شخصيات اختارت أن تجعل من الصعوبات طريقاً للنجاح، ومن المسؤولية اختباراً لقدرتها على الإنجاز. وفي مقدمة هذه النماذج تقف أحلام عبدالله عبدالكريم، التي صنعت مسيرة مهنية متدرجة داخل مصلحة الجمارك، وانتقلت من موقع إلى آخر حاملة معها سجلاً من العمل والخبرة والانضباط.
إنها ليست مجرد موظفة شغلت مناصب إدارية متعاقبة، بل امرأة خاضت ملفات شائكة ومعقدة، في ظروف استثنائية فرضتها الحرب والتدخلات وتداخل الصلاحيات، واستطاعت أن تثبت حضورها في كل محطة من محطات عملها.
بدأت أحلام عبدالله عبدالكريم مسيرتها في موقع نائب مدير عام جمرك المنطقة الحرة، وهي محطة شكلت أساساً مهماً في تجربتها المهنية، حيث اكتسبت خبرة واسعة في العمل الإيرادي والإداري، وتعرفت عن قرب على طبيعة الملفات الجمركية ومتطلبات الانضباط المؤسسي.
وكانت تلك البداية مجرد خطوة أولى في طريق طويل من المسؤوليات، أثبتت خلالها قدرتها على التطور والانتقال إلى مواقع أكثر حساسية وتعقيداً.
فعندما تولت منصب مدير عام جمرك دار سعد لترسيم السيارات، وجدت نفسها أمام ملف معقد ومليء بالتحديات.
غير أن التجربة تحولت إلى محطة نجاح جديدة، إذ تمكنت من إدارة العمل الجمركي وضبط مساراته، والعمل على تنظيم الأداء في واحدة من المهام التي تتطلب حضوراً إدارياً مستمراً وقدرة على التعامل مع تفاصيل متشابكة.
وكان الاختبار الأصعب كان عندما تولت مهمة مدير عام جمرك مطار عدن الدولي.
جاءت المهمة في مرحلة استثنائية، وسط ظروف الحرب وتعدد التدخلات وتداخل الصلاحيات، وهي عوامل جعلت النجاح في هذا الموقع تحدياً حقيقياً.
كان هناك من يراهن على صعوبة المهمة، لكنها اختارت أن تراهن على العمل وعلى وطنها.
ومع مرور الوقت، أثبتت قدرتها على إدارة الملف، ومواجهة الصعوبات والتحديات التي فرضتها الظروف الأمنية والحرب، لتضيف إلى سجلها محطة جديدة من النجاح في واحد من أكثر المواقع حساسية.
واليوم.. جمرك عدن
وفي يونيو 2026، جاء تكليفها بمنصب مدير عام جمرك عدن، بتكليف من رئيس مجلس الوزراء، لتصل إلى محطة جديدة في مسيرتها المهنية.
ولم يكن هذا الموقع، وفقاً لمسيرتها السابقة، مجرد منصب جديد، بل استحقاقاً صنعته سنوات من العمل والتدرج في المسؤوليات والخبرة التي اكتسبتها في مواقع مختلفة داخل القطاع الجمركي.
المناصب لم تصنعها.. بل صنعت حضورها فيها
ربما يكون الفارق بين كثير من المسؤولين أن البعض يبحث عن المنصب، بينما هناك من تفرض عليه التجربة والقدرة الانتقال إلى المواقع الأكثر صعوبة.
وأحلام عبدالله عبدالكريم تنتمي إلى النموذج الثاني.
لم تكن تبحث عن المواقع السهلة، بل كانت الملفات الشائكة والمسؤوليات الثقيلة جزءاً من مسيرتها المهنية. وفي كل محطة، كان عليها أن تثبت قدرتها من جديد، وأن تؤكد أن النجاح لا تصنعه الألقاب، بل يصنعه العمل والالتزام والقدرة على مواجهة التحديات.
ومن هنا، لم يأتِ وصفها بـ المرأة الحديدية من فراغ، بل نتيجة لمسيرة من العمل المتواصل، خاضت خلالها تجارب متعددة وانتقلت من الميدان إلى مواقع المسؤولية العليا داخل مصلحة الجمارك.
إن الحديث عن أحلام عبدالله عبدالكريم هو حديث عن نموذج لامرأة يمنية أثبتت حضورها في مؤسسة سيادية وحساسة، واستطاعت أن تبني مسيرتها خطوة بعد خطوة.
امرأة بحجم وطن، حملت المسؤولية في أصعب الظروف، وجعلت من التحديات سلماً للصعود، ومن العمل عنواناً لمسيرتها.. لتستحق عن جدارة لقب: المرأة الحديدية الناجحة في مصلحة الجمارك.
