آخر تحديث :السبت-05 سبتمبر 2026-08:39ص

المؤتمر بين صراع الذاكرة.. ومستقبله السياسي (1)

الخميس - 27 أغسطس 2026 - الساعة 08:59 م
عمر الحار


فجّرت تهنئة سعادة السفير أحمد علي عبدالله، بمناسبة الذكرى الرابعة والأربعين لتأسيس المؤتمر الشعبي العام، سجالًا سياسيًا ساخنًا على أكثر من صعيد، لدخولها المفاجئ من بوابة المناسبة إلى المعترك السياسي الجاري وراء الكواليس حول هذا المكوّن الوطني الكبير، المحاصر مستقبله السياسي بغموض لا يقل عن غموض مستقبل اليمن وأزمتها، عدا عن تأثير تصدّع صفه القيادي الواضح، المهدّد لوحدة الهوية الوطنية له، التي تواجه هي الأخرى إشكالية التشطير، الملقي بظلاله على حاضر اليمن ومستقبله.

وجاءت إطلالة السفير أحمد علي، بعد جولة من المراشقات السياسية بين رئيس مجلس النواب الشيخ سلطان، ووزير الإعلام الأستاذ معمر الإرياني، وسط تباين وجهات نظرهما حول آليات عودة المؤتمر إلى واجهة الأحداث من جديد، مما يؤكد اتساع دائرة صراع صفه القيادي، وتعدد الرؤى حول مستقبله السياسي وموقعه في معادلة المرحلة المقبلة.

ويكتسب ظهور السفير أهمية خاصة، رغم ما دار حولها من نقاش ولغط شديد، أخذ طابع الاتهام بالمؤامرة على مجلس القيادة الرئاسي، الذي تمكن من تحريك مياه الشرعية الراكدة من سنين، مستعيدًا فعالية قيادية ملحوظة، تؤكد جدارتها لمواجهة تحديات المرحلة وإنجاز استحقاقاتها.

وعادة ما تجد مثل هذه الاتهامات المناخ المناسب لاستفحالها في مختلف الأوساط اليمنية، استنادًا إلى نجاح تجاربها الضاربة الجذور في التاريخ السياسي المعاصر لليمن، حيث يكفي أن يظهر اسم سياسي كبير، أو أن تتحرك شخصية ذات امتداد وطني، حتى تبدأ ماكينة التأويلات بالعمل، ويصبح كل موقف قابلًا لأن يُقرأ باعتباره مشروعًا خفيًا أو رسالة سياسية مشفرة.

وفي الحلقة الثانية من المقال سوف نقدم قراءة سياسية واعية، لنوعية القلق السياسي وحجمه من تهنئة سعادة السفير.