السؤال الذي أصبح أكثر إلحاحًا اليوم: أين الانقلاب؟
اليمن، وفق دستوره الذي جُمِّد العمل ببعض او بكل أحكامه في صنعاء ولم يُلغَ من قبل الانقلابيين ، يقوم على مبدأ التعددية السياسية والحزبية. وهذا يعني أن الأحزاب ليست مجرد أسماء أو لافتات، بل هي – في الأصل – أدوات سياسية يفترض أن تعبّر عن هموم المواطن، وتتنافس عبر برامج ورؤى وسياسات مختلفة لإدارة الدولة وحل مشكلاتها.
لكن ماذا حدث؟
مرت سنوات طويلة، وتغيّر الواقع اليمني بصورة جذرية، بينما بقيت معظم الأحزاب السياسية كما هي؛ القيادات ذاتها، والخطاب ذاته، والحسابات ذاتها. جُمِّدت الحياة السياسية في صنعاء، وتراجعت المنافسة الحقيقية، وتحولت بعض القوى الحزبية من البحث عن تأييد المواطن إلى البحث عن مصادر الدعم والاستثمار السياسي في علاقاتها مع الجهات الداعمة.
وهنا أصبح المواطن، الذي يفترض أن يكون محور العمل السياسي، بعيدًا عن دائرة الاهتمام.
في كثير من الجمهوريات العربية التي تقوم دساتيرها على التعددية السياسية، شهدت الحياة السياسية تغيرات من خلال صعود قوى وأحزاب جديدة، أو تجدد الأحزاب القائمة، بما أتاح – ولو بدرجات متفاوتة – ظهور سياسات وأفكار ووجوه مختلفة. أما في اليمن، فما زلنا ندور في دائرة القوى ذاتها، رغم أن الواقع الذي نعيشه اليوم لم يعد يشبه واقع الأمس.
الانتقالي الجنوبي هو الوحيد الذي كان اضافة سياسية في مرحلة ما بعد 2015م ، وبشكل او بأخرى تم وئدة.
لذلك، ربما علينا أن نعيد صياغة السؤال.
أين الانقلاب؟
هل الانقلاب فقط هو ذلك الحدث الذي وقع على مؤسسات الدولة؟ أم أن الانقلاب الأكبر هو أن تتوقف السياسة عن التجدد، وأن تبقى الأحزاب جامدة بينما يتغير الوطن، وأن يصبح الدعم الخارجي أهم من رضا المواطن، وأن يغيب الشعب عن الأحزاب التي يفترض أنها وُجدت من أجله؟
إن حل مشكلة اليمن لن يبدأ فقط بالاتفاق بين الأطراف المتصارعة، بل يبدأ أيضًا بإعادة الحياة إلى السياسة نفسها؛ بتجديد الأحزاب أو إفساح المجال لقوى سياسية جديدة، وفتح المجال أمام أفكار وسياسات مختلفة، وإعادة المواطن إلى موقعه الطبيعي: صاحب المصلحة وصاحب القرار، لستم شباب مغتربون يبحثون عن بناء مستقبلهم انتم في ذمتكم شعب ،او هكذا يفترض.
فاليمن لا يحتاج فقط إلى إنهاء الانقلاب على الدولة، بل يحتاج إلى إنهاء الجمود السياسي الذي جعل المشكلة تستمر، والحلول تتكرر، والنتائج لا تتغير.
فأين الانقلاب حقًا؟