إلى محافظ أبين اللواء مختار الرباش الهيثمي:
كثرت المناشدات التي تصلك من أبناء مودية، وقد يظن البعض أن هذا الصوت المتكرر تعبير عن غضب أو اعتراض، لكننا نرى الأمر من زاوية أخرى.
مودية لا تناشدك لأنها غاضبة منك.. بل لأنها ترى فيك الأمل.
أبناء مودية يعلقون عليك آمالًا كبيرة، وينظرون إلى موقعك اليوم باعتباره فرصة لإيصال معاناتهم، ووضع ما يمكن إصلاحه ضمن أولويات المرحلة.
فالخدمات التي تنهار اليوم أنهكتها سنوات من الحروب والصراعات، وأن ما نراه اليوم من تراجع في بعض الخدمات لم يبدأ بالأمس، بل هو نتيجة تراكمات طويلة أضعفت الأساسات قبل أن يظهر الانهيار على السطح.
لذلك لا نبحث عن شماعة، ولا نحمّلك أخطاء الماضي، ونعرف أن إعادة البناء أصعب من البناء نفسه، وأن إصلاح ما تراكم خلال سنوات يحتاج إلى وقت وصبر وإرادة.
لكن أبناء مودية يريدون أن يشعروا بأن هناك من يلتفت إليهم، وأن مديريتهم لم تعد خارج دائرة الاهتمام.
فلا تنظر إلى كثرة مناشداتهم على أنها عبء عليك؛ فالمواطن حين يفقد ثقته بالمسؤول يصمت، أما حين يواصل مناشدته فهو ما زال يؤمن بأن المسؤول قادر على فعل شيء.
ومن هنا نقول لك:
واصل العمل، فنحن نعرف أن أمامك مسؤولية محافظة كاملة، ونعرف أن الطريق ليس سهلًا، لكننا في الوقت ذاته نأمل أن تكون مودية ضمن أولوياتك، وأن تبدأ معالجة ما يمكن معالجته، خطوة بعد خطوة.
مودية لا تريد المستحيل، ولا تطلب أن تُصلح سنوات في أيام، هي فقط تريد أن ترى بداية حقيقية.
وقد تكون هذه المرحلة هي الأصعب، لكنها أيضًا قد تكون المرحلة التي يُبنى عليها كل شيء قادم.
ومودية لا تطلب أكثر من أن ترى اهتمامًا حقيقيًا، وخطوات تبدأ من الممكن، وأملًا يتحول مع الوقت إلى واقع يلمسه الناس.
لذلك، لا تجعل كثرة المناشدات تُفهم على أنها غضب، بل انظر إليها باعتبارها رسالة ثقة، ورسالة تقول إن أبناء مودية ما زالوا ينتظرون منك الكثير.
مودية لا تناشدك لأنها غاضبة منك.. بل لأنها ترى فيك الأمل.