آخر تحديث :الأربعاء-26 أغسطس 2026-07:12ص

بين هوس الإلغاء وحق الانتماء: عودة الانصاف.. وغضب الجور والاجرام.!

الأربعاء - 26 أغسطس 2026 - الساعة 07:01 ص
منصور بلعيدي


تثير عودة البرلماني والقيادي في حزب التجمع اليمني للإصلاح، إنصاف مايو، إلى مدينته عدن موجة من النقاش الحاد والمواقف المتباينة في الشارع السياسي اليمني، مجسدةً حجم الاحتقان وازدواجية المعايير لدى بعض القوى السياسية في المشهد.


​إنصاف مايو، الذي أُجبر على المغادرة وعاش سنوات بعيدًا عن مدينته ومسقط رأسه خوفًا من الملاحقات والتصفية، يعود اليوم ليس بصفته قائدًا عسكريًا ولا مسؤولًا يحمل حقيبة وزارية، بل كمواطن يمارس حقه الطبيعي والمكفول في العيش ببيته وبين أهله.


ومع ذلك، واجهت بعض الأصوات المنتمية لتيغر الحور والاجرام هذه العودة بحالة من الرفض والغضب الشديدين، وكأن عودة رجل إلى شقته في حي كريتر تمثل تحديًا أو "مصيبة كبرى".!!

هذا الغضب غير المبىر يسلط الضوء على أزمة أعمق تتعلق بمفهوم إدارة التنوع وحق الاختلاف.

فحزب الإصلاح، رغم ما يواجهه من نقد واختلافات سياسية واسعة من أطراف عدة.. يظل مكونًا سياسيًا رسميا قائمًا له أنصاره، وممارسة العمل السياسي تحت مظلته ليست جريمة تُسقط عن المواطن أو الحق في السكن والأمان.


​الواقع يشير إلى أن الرجل لم يُعرف عنه قيادة ميلشيات أو تورط في نهب للممتلكات العامة والخاصة أو إدارة معتقلات خارج القانون، بل كان طيلة السنوات الماضية يفرُّ بجلده من استهداف دائم.


ومن هنا يتساءل مراقبون: ما الذي يزعج تلك الأصوات من عودة مواطن إلى منزله؟!


​إن الإصرار على العقلية الإقصائية ونهج "إلغاء المخالف" لا يضر فقط بالأطراف المستهدفة، بل يرتد على أصحاب هذا الفكر العقيم أنفسهم؛ إذ أثبتت التجارب أن القوى التي تتخذ من الدموية والإلغاء عقيدة لها تؤسس لسقوطها الذاتي(وقد سقطوا وام يتعظوا)، ذلك لأن السلوك السياسي الذي لا يحترم حقوق الأفراد الأساسية يفقد مقومات بقائه ومشروعيته الأخلاقية.


​تظل عودة إنصاف مايو إلى عدن رسالة مجتمعية وبسيطة في مضمونها: "كل إنسان حر في عودته الى بيته ومدينته"، وهي قاعدة أصلية لبناء أي مجتمع مدني تسوده دولة القانون والتعايش السلمي، بعيدًا عن لغة التهديد والإقصاء.. لكنهم لايرعوون.