اللائحة التنفيذية لصندوق النظافة والتحسين
دراسة قانونية تحليلية في الاختصاصات والموارد والرسوم وضوابط التحصيل والإنفاق
تأليف
المستشار والمحامي مختار راجح
---
مقدمة
لا يجوز أن تتحول اللائحة التنفيذية إلى مصدرٍ مستقل لفرض أعباء مالية على المواطنين أو أصحاب الأنشطة والناقلات لم يقررها القانون، لأن اللائحة بطبيعتها أداة لتنفيذ القانون وبيان إجراءاته وضوابطه، وليست وسيلة لإنشاء ضرائب أو رسوم جديدة من خارج الإطار التشريعي.
وتزداد أهمية هذه القاعدة عند دراسة أعمال صناديق النظافة وتحسين المدن؛ لأن الصندوق وإن كان يتمتع بالشخصية الاعتبارية والذمة المالية المستقلة، فإن استقلاله المالي لا يعني استقلاله عن مبدأ المشروعية، ولا يمنحه سلطة مفتوحة في إنشاء الرسوم أو تحديد مقاديرها أو تحصيل أموال من الجمهور دون سند قانوني.
وقد قرر قانون إنشاء صناديق نظافة وتحسين المدن رقم (20) لسنة 1999م أن الصندوق يهدف إلى تمويل أعمال النظافة والتحسين والتجميل، ووضع خطط صيانة ونظافة وتحسين المدينة وتمويل تنفيذها. كما حدد القانون موارد الصندوق في المادة (11).
ومن هنا تأتي أهمية هذه الدراسة في بيان:
1. الطبيعة القانونية للصندوق.
2. أهدافه واختصاصاته.
3. موارده القانونية.
4. حدود سلطة تحصيل الرسوم.
5. الفرق بين الرسم والضريبة والإتاوة.
6. حدود اللائحة التنفيذية.
7. مدى مشروعية استحداث رسوم جديدة.
8. الضوابط المالية للتحصيل والتوريد.
9. مسؤولية الموظف العام عند تحصيل مبلغ دون سند.
10. الرقابة على أموال الصندوق.
11. الآثار القانونية لمخالفة القانون واللائحة.
12. المقترحات اللازمة لإصلاح إدارة الصندوق.
---
المبحث الأول
الطبيعة القانونية لصندوق النظافة والتحسين
أولًا: الشخصية الاعتبارية
أنشأ القانون صندوقًا لنظافة وتحسين المدينة، ومنحه الشخصية الاعتبارية والذمة المالية المستقلة.
ومعنى ذلك أن للصندوق ذمة مالية مستقلة عن الأشخاص القائمين على إدارته، وأن أمواله لا تصبح ملكًا شخصيًا لرئيس الصندوق أو المدير أو أي موظف.
وهذه الاستقلالية ليست استقلالية مطلقة.
فالصندوق يظل خاضعًا للقانون واللوائح والرقابة المالية والإدارية، ولا يجوز لمن يديره أن يتصرف في موارده إلا في حدود الأغراض التي أنشئ من أجلها.
الحكمة من منح الصندوق ذمة مالية مستقلة
الحكمة هي تمكين الصندوق من أداء وظيفته بصورة أكثر فاعلية، بحيث تخصص موارده لأعمال النظافة والتحسين بدل اختلاطها بأموال الأشخاص أو الجهات الإدارية الأخرى.
لكن الاستقلال المالي يقابله التزام أشد بالشفافية والمحاسبة.
---
المبحث الثاني
أهداف الصندوق
حدد قانون إنشاء صناديق النظافة والتحسين الغاية الأساسية من إنشاء الصندوق، ومن أبرزها:
- تمويل أعمال النظافة والتحسين والتجميل.
- وضع الخطط اللازمة لصيانة ونظافة وتحسين المدينة.
- تمويل تنفيذ تلك الخطط.
- دعم الجهود التي تحقق تحسين المدينة.
- تمويل المنشآت الجمالية التي تخدم المظهر الحضري.
وهنا تظهر قاعدة جوهرية:
مال الصندوق ليس مالًا حرًا للإدارة، وإنما مال مخصص لتحقيق الغرض الذي أنشئ الصندوق من أجله.
وبالتالي فإن أي إنفاق يجب أن تكون له صلة حقيقية باختصاص الصندوق وأهدافه.
---
المبحث الثالث
موارد الصندوق وفق المادة (11)
نصت المادة (11) من قانون إنشاء صناديق نظافة وتحسين المدن على أن موارد الصندوق تتكون من:
1. رسوم النظافة المحصلة من المحلات والمنشآت المختلفة.
2. رسوم التحسين المحصلة كنسبة على الخدمات.
3. عائدات الإعلانات والدعاية المختلفة في واجهات الشوارع والميادين العامة.
4. الهبات والتبرعات.
5. المبالغ المعتمدة في الموازنة العامة للدولة.
وهنا يجب الوقوف أمام النص طويلًا.
القاعدة الأولى
المادة (11) عددت موارد الصندوق.
لكن تعداد الموارد لا يعني أن كل جهة إدارية تستطيع أن تستحدث أي مبلغ مالي وتطلق عليه اسم "رسم نظافة".
فالرسوم المالية لا تفرض بالتسمية، وإنما بالسند القانوني.
القاعدة الثانية
إذا أرادت الجهة الإدارية اقتراح موارد جديدة، فقد نظم القانون ذلك في مادة لاحقة، إذ أجاز اقتراح موارد جديدة تخدم أغراض الصندوق، على أن يتم ذلك بقرار من مجلس الوزراء وبناءً على الإجراءات المحددة قانونًا.
وهذا النص بالغ الأهمية؛ لأنه يؤكد أن إنشاء مورد جديد ليس اختصاصًا فرديًا لمدير الصندوق أو مدير الموارد أو أي موظف محلي.
---
المبحث الرابع
هل يجوز للائحة التنفيذية إنشاء رسم جديد؟
الأصل: لا.
فاللائحة التنفيذية تأتي بعد القانون، وتقوم بتفسير آليات تنفيذه وبيان إجراءاته، ولا يجوز لها أن تتجاوز النص التشريعي الذي تستند إليه.
ومن المبادئ المستقرة في القانون الإداري:
لا يجوز للائحة أن تعدل القانون أو تضيف إليه أو تنقص منه.
فإذا حدد القانون موارد الصندوق، فلا يجوز للائحة أن تنشئ موردًا جديدًا لم يقرره القانون إلا في الحدود التي أجاز فيها القانون ذاته استحداث موارد جديدة وبالإجراء الذي حدده.
ومن ثم:
لا يكفي أن يكون تحصيل مبلغ ما مفيدًا للصندوق حتى يصبح تحصيله مشروعًا.
بل يجب أن تتوافر ثلاثة عناصر:
السند القانوني الاختصاص الإجراء القانوني للتحصيل.
---
المبحث الخامس
الفرق بين الرسم والضريبة والإتاوة
أولًا: الرسم
الرسم مبلغ مالي يدفعه الشخص مقابل خدمة عامة معينة أو بمناسبة الانتفاع بخدمة أو مرفق عام وفقًا للقانون.
ثانيًا: الضريبة
الضريبة فريضة مالية تفرض بقوة القانون لتمويل النفقات العامة دون أن تكون مرتبطة بالضرورة بخدمة فردية مباشرة.
ثالثًا: الإتاوة أو الجباية غير المستندة إلى قانون
إذا طُلب من الشخص دفع مبلغ مالي دون أن يكون هناك نص قانوني يجي تحصيله، فإن مجرد تسمية المبلغ "رسمًا" لا تمنحه المشروعية.
وهذه من أخطر المسائل التي يجب أن تنتبه إليها إدارات صناديق النظافة.
---
المبحث السادس
الرسوم على الناقلات
إذا كانت هناك ممارسة إدارية تقوم على تحصيل مبلغ محدد من كل ناقلة تمر عبر المحافظة، فلا بد من طرح الأسئلة القانونية الآتية:
ما هو النص الذي فرض الرسم؟
ما هي الخدمة التي يقدمها الصندوق مقابل هذا الرسم؟
هل الناقلة مستفيدة من خدمة نظافة يقدمها الصندوق؟
هل حدد القانون مقدار الرسم؟
هل صدر قرار من الجهة المختصة قانونًا؟
هل يوجد قرار من مجلس الوزراء إذا كان الأمر يتعلق بمورد جديد؟
هل يتم التحصيل بموجب سندات مالية رسمية؟
وهذه الأسئلة ليست شكلية؛ وإنما تمثل جوهر المشروعية المالية.
فقانون النظافة العامة نفسه ربط بعض الرسوم بالخدمة المستفادة، كما ألزم اللائحة ببيان ضوابط تحصيل الرسوم في بعض الحالات.
---
المبحث السابع
اللائحة التنفيذية ليست مصدرًا مستقلًا للجباية
الحكمة من وجود اللائحة التنفيذية هي:
- تنظيم إجراءات التنفيذ.
- تحديد النماذج.
- بيان طرق العمل.
- تحديد الإجراءات الفنية.
- تنظيم عملية التحصيل في حدود القانون.
- تحديد الضوابط الإدارية.
- تنظيم أعمال الموظفين.
- ضمان حسن تنفيذ النص التشريعي.
أما أن تتحول اللائحة إلى وسيلة لإنشاء رسم لم يقرره القانون، فهذا خروج عن طبيعتها القانونية.
وعليه:
كل لائحة تخالف القانون تكون في حدود مخالفتها معرضة للإلغاء وعدم التطبيق.
---
المبحث الثامن
التحصيل المالي وأهميته
لا يكفي أن يكون المبلغ مستحقًا من حيث الأصل؛ بل يجب أن تتم عملية التحصيل بالطريقة القانونية.
وقد أكدت النيابة العامة اليمنية في منشور قانوني أن الجهات المناط بها تحصيل الأموال العامة يجب أن تستخدم قسائم التحصيل الرسمية المخصصة لذلك والصادرة من وزارة المالية، وأكدت أنه لا يجوز جباية أي مبلغ إلا بقانون يجي ذلك.
وهذا المبدأ يمثل ضمانة مهمة لمنع:
- التحصيل غير الرسمي.
- إخفاء الإيرادات.
- ازدواج التحصيل.
- التلاعب بالقسائم.
- عدم توريد الأموال.
- التصرف في الإيرادات خارج النظام المالي.
---
المبحث التاسع
لماذا اشترط القانون السند التشريعي للرسم؟
الحكمة من ذلك حماية المواطن من التعسف المالي.
فلو تركت مسألة فرض الرسوم للموظف الإداري، لأصبح كل مدير قادرًا على إنشاء رسم جديد تحت أي مسمى:
رسم خدمات.
رسم مرور.
رسم تحسين.
رسم نظافة.
رسم حماية.
رسم دعم.
رسم مساهمة.
وهكذا تتحول الإدارة إلى مصدر دائم للجباية.
لذلك كان المبدأ:
لا جباية بلا سند قانوني.
---
المبحث العاشر
علاقة الصندوق بقانون النظافة العامة
قانون النظافة العامة رقم (39) لسنة 1999م حدد مسؤوليات الجهات الإدارية في مجال النظافة، ومن بينها التوجيه والإشراف والرقابة على الأجهزة التنفيذية، والتعاقد مع المتعهدين وفق القانون ولائحته التنفيذية، والإشراف على المعدات وأعمال النظافة.
كما أن القانون نظم مسائل جمع ونقل المخلفات والتخلص منها، وأحال في عدد من المواضع إلى اللائحة التنفيذية لتحديد الشروط والمواصفات والإجراءات.
ومن هنا يجب التمييز بين:
اختصاص الإدارة في تنظيم النظافة
وبين:
اختصاصها في فرض الرسوم المالية.
فالأول قد يكون ثابتًا بالقانون، أما الثاني فلا يثبت إلا بالسند المالي الصحيح.
---
المبحث الحادي عشر
الحكمة من إحالة بعض المسائل إلى اللائحة التنفيذية
عندما يقول القانون إن اللائحة تحدد الشروط والمواصفات والضوابط، فإن الحكمة هي أن التفاصيل الفنية تتغير بحسب الظروف العملية.
فمثلًا قانون النظافة العامة أحال إلى اللائحة تحديد مواصفات أوعية وحاويات المخلفات، وشروط وسائل نقلها، وبعض ضوابط التخلص منها ومعالجتها.
وهذا هو الدور الطبيعي للائحة:
القانون يضع القاعدة.
واللائحة تنظم كيفية تنفيذها.
لا أن تأتي اللائحة لتنشئ قاعدة مالية جديدة مستقلة عن القانون.
---
المبحث الثاني عشر
سلطة المدير وحدودها
مدير الصندوق موظف إداري، واختصاصه ليس مطلقًا.
فلا يستطيع المدير:
- إنشاء رسم جديد من تلقاء نفسه.
- زيادة رسم مقرر قانونًا.
- إلغاء رسم مقرر بقانون.
- تحديد مورد جديد دون اتباع الإجراءات القانونية.
- التصرف في أموال الصندوق لحسابه أو لحساب جهة أخرى.
- استخدام إيرادات الصندوق خارج أغراضه.
والقاعدة:
اختصاص الموظف العام مصدره القانون، وما لم يمنحه القانون للموظف لا يجوز له مباشرته.
---
المبحث الثالث عشر
السلطة التقديرية والسلطة المقيدة
يجب التفريق بينهما.
إذا منح القانون الإدارة سلطة تقديرية في اختيار وسيلة من وسائل النظافة، فإن لها مساحة من الاختيار.
لكن إذا حدد القانون رسمًا أو موردًا أو جهة مختصة أو إجراءً معينًا، فإن الإدارة تصبح مقيدة بالنص.
ولا يجوز تحويل السلطة التقديرية إلى سلطة تشريعية.
---
المبحث الرابع عشر
مبدأ تخصيص المال العام
أموال الصندوق مخصصة لأهداف محددة.
وبالتالي فإن الإيرادات يجب أن توجه إلى:
- النظافة.
- التحسين.
- التشجير.
- التجميل.
- المعدات.
- أعمال الصيانة.
- الخدمات المرتبطة مباشرة بأهداف الصندوق.
والإنفاق خارج هذه الأغراض يحتاج إلى سند قانوني واضح.
---
المبحث الخامس عشر
الرقابة على الصندوق
لا يمكن تصور استقلال مالي بلا رقابة.
والرقابة تشمل:
1. الرقابة الإدارية
لمراجعة سلامة القرارات والتصرفات.
2. الرقابة المالية
لمراجعة التحصيل والتوريد والصرف.
3. الرقابة المحاسبية
للتأكد من تسجيل الإيرادات والمصروفات بصورة صحيحة.
4. الرقابة القضائية
للنظر في مشروعية القرارات الإدارية والتصرفات المالية عند الطعن فيها.
5. الرقابة المجتمعية
من خلال الشفافية ونشر البيانات المتعلقة بالإيرادات والمصروفات.
---
المبحث السادس عشر
متى تتحول الجباية إلى مخالفة قانونية؟
تظهر المخالفة عندما يتم تحصيل مبلغ:
- دون نص قانوني.
- أو من جهة غير مختصة.
- أو بمقدار غير مقرر.
- أو بوسيلة غير قانونية.
- أو دون قسيمة رسمية.
- أو دون توريد للإيرادات.
- أو خارج الغرض المخصص للصندوق.
وهنا لا ينبغي وصف كل حالة فورًا بأنها جريمة فساد؛ بل يجب أولًا التحقق من النصوص والقرارات والسندات والمستندات المالية، ثم تحديد الوصف القانوني وفق الأدلة.
---
المبحث السابع عشر
قاعدة مهمة في تفسير موارد الصندوق
لا يجوز تفسير النص المالي بالتوسع ضد المكلف.
فالنص الذي يقرر التزامًا ماليًا يجب أن يكون واضحًا من حيث:
المكلف الوعاء مقدار الرسم سبب الاستحقاق الجهة المختصة بالتحصيل طريقة التحصيل.
فإذا غاب السند أو غمضت عناصره الأساسية، فلا يجوز للإدارة أن تملأ الفراغ التشريعي بإرادتها الخاصة.
---
المبحث الثامن عشر
موقف قانوني من استحداث رسوم جديدة
إذا أرادت المحافظة أو الصندوق إضافة مورد جديد، فإن الطريق الصحيح هو اتباع الآلية التي حددها القانون.
وقد نص قانون إنشاء الصناديق على إمكانية اقتراح موارد جديدة تخدم أهداف الصندوق، وربط ذلك بقرار من مجلس الوزراء بناءً على العرض والإجراءات المحددة في القانون.
ومن ثم:
لا يملك مدير الصندوق ولا المحافظ منفردًا أن يحول موردًا مقترحًا إلى رسم نافذ بمجرد قرار إداري محلي إذا كان القانون يشترط إجراءً أعلى.
وهذه نقطة جوهرية في حماية مبدأ المشروعية.
---
المبحث التاسع عشر
قراءة قانونية للمادة (11)
المادة (11) من قانون إنشاء صناديق النظافة والتحسين لا ينبغي قراءتها بمعزل عن المادة التي تليها.
فالمادة الأولى تحدد الموارد الأساسية.
والمادة التالية تضع طريق اقتراح موارد جديدة.
ومن خلال الجمع بين النصين يتضح أن المشرع لم يترك الباب مفتوحًا أمام الإدارة لاستحداث الموارد، بل وضع طريقًا تشريعيًا وإداريًا محددًا لذلك.
وهذه القراءة تحقق مقصد المشرع وتحمي المال العام في الوقت نفسه.
---
المبحث العشرون
الفرق بين الرسم المشروع والجباية غير المشروعة
الرسم المشروع
يقوم على:
1. نص قانوني.
2. اختصاص صحيح.
3. مقدار معلوم.
4. سبب استحقاق محدد.
5. إجراء تحصيل رسمي.
6. توريد قانوني.
7. رقابة مالية.
الجباية غير المشروعة
تظهر عندما يكون:
1. لا يوجد نص.
2. أو يوجد تجاوز للاختصاص.
3. أو يتم تحديد مبلغ بلا سند.
4. أو تستخدم قسائم غير معتمدة.
5. أو لا يتم التوريد.
6. أو يتم التصرف في المال خارج الغرض المخصص.
---
المبحث الحادي والعشرون
الحكمة التشريعية من تنظيم موارد الصندوق
الحكمة ليست فقط جمع المال.
فالغاية النهائية من الصندوق هي تحويل الإيرادات إلى خدمة عامة.
ولهذا فإن نجاح الصندوق لا يقاس بحجم الأموال التي يجمعها فقط، وإنما يقاس بما يحققه من:
- نظافة.
- تحسين.
- تشجير.
- تجميل.
- معالجة للمخلفات.
- حماية للبيئة.
- تحسين للمظهر الحضري.
فإذا زادت الجباية ولم تتحسن الخدمة، فإن الإدارة مطالبة بتقديم تفسير مالي وإداري واضح.
---
المبحث الثاني والعشرون
مقترحات إصلاح إدارة صندوق النظافة
أقترح قانونيًا وإداريًا:
أولًا
نشر جميع النصوص القانونية واللوائح والقرارات المنظمة للرسوم.
ثانيًا
نشر جدول رسمي يوضح كل رسم ومصدره القانوني.
ثالثًا
منع أي تحصيل خارج القسائم الرسمية.
رابعًا
توريد جميع الإيرادات إلى الحسابات الرسمية.
خامسًا
إجراء مطابقة دورية بين عدد المعاملات والإيرادات المحصلة.
سادسًا
نشر تقرير دوري عن موارد الصندوق ومصروفاته.
سابعًا
عدم استحداث أي رسم إلا وفق الإجراءات القانونية.
ثامنًا
مراجعة جميع الرسوم التي لم يثبت سندها القانوني.
تاسعًا
إحالة أي شبهة تلاعب مالي إلى الجهات الرقابية المختصة.
عاشرًا
ربط الإنفاق بمؤشرات حقيقية للنظافة والتحسين.
---
الخاتمة
إن صندوق النظافة والتحسين لم ينشأ ليكون جهازًا للجباية، وإنما أنشئ لتحويل الموارد إلى نظافة وتحسين وخدمة عامة.
والإدارة الناجحة ليست التي تجمع أكبر قدر من الأموال، وإنما التي تجمع ما يسمح به القانون، وتورده بالطريق القانوني، وتنفقه في الغرض المخصص له، وتقدم للمواطن مقابل ذلك خدمة واضحة وملموسة.
ومن هنا فإن القاعدة التي يجب أن تكون عنوانًا لكل عمل في الصندوق هي:
لا رسم بلا قانون، ولا تحصيل بلا اختصاص، ولا مال عام بلا توريد، ولا إنفاق بلا غرض مشروع، ولا إدارة بلا رقابة.
كما يجب التنبيه إلى أن مجرد وجود مورد أو رسم في لائحة أو قرار إداري لا يكفي وحده للحكم بصحته؛ بل يجب فحص سند اللائحة نفسها، ومدى توافقها مع القانون، والقرار الذي أصدرها، والجهة التي أصدرتها، والقواعد المالية النافذة.
وهذه الدراسة تمثل تأصيلًا قانونيًا أوليًا، أما الحكم على أي رسم محدد ــ ومنها الرسوم المفروضة على الناقلات ــ فيستلزم الاطلاع على النص الكامل للائحة التنفيذية والقرار الذي حدد مقدار الرسم وقسائم التحصيل والقرارات اللاحقة.
الرأي القانوني للمؤلف
يرى المستشار والمحامي مختار راجح أن استقلال صندوق النظافة والتحسين في شخصيته وذمته المالية لا يمكن أن يكون ذريعة لتوسيع سلطته في فرض الأعباء المالية، وأن الأصل في الموارد المالية هو المشروعية الصارمة، وأن أي مورد جديد يجب أن يستند إلى الطريق الذي رسمه القانون، وأن اللائحة التنفيذية لا يجوز أن تتحول إلى تشريع مالي مستقل.
كما يرى أن حماية المال العام لا تكون بمنع التحصيل المشروع، وإنما بمنع التحصيل الذي لا يستند إلى نص، أو يتم من غير الجهة المختصة، أو لا يورد إلى الخزانة أو الحساب المخصص وفق القواعد المالية النافذة.
فالغاية من القانون ليست جمع الأموال لذاتها، وإنما تحويل المال العام إلى خدمة عامة.
وإذا انفصلت الجباية عن الخدمة، انفصلت الإدارة عن الغاية التي أنشئ الصندوق من أجلها.
---
عنوان الدراسة
اللائحة التنفيذية لصندوق النظافة والتحسين: دراسة قانونية تحليلية في الموارد والرسوم وحدود الاختصاص وضوابط التحصيل والإنفاق
تأليف المستشار والأديب والشاعر والباحث القانوني
المستشار والمحامي مختار راجح