آخر تحديث :الأربعاء-26 أغسطس 2026-07:12ص

إنما الأمم الأخلاق ما بقيت.. فإن ذهبت أخلاقهم ذهبوا

الثلاثاء - 25 أغسطس 2026 - الساعة 12:22 م
فهد البرشاء


قبل أيام قلائل، كتبت منشوراً عن واقعة التزييف والكذب التي نشرتها القيادة المحلية لانتقالي أبين عن عصيانٍ مدنيٍّ ضرب أسواق مدينة لودر لعدة أيام.

في منشوري أوضحت أن العصيان لا وجود له على الإطلاق، وأن الصورة المنشورة للمدينة وسوقها تم التقاطها فجراً، أي قبل أن يبدأ الحراك التجاري في أسواق المدينة، التي تُعد من أكثر المدن حراكاً تجارياً، والذي معهود عنه أن يفتح أبوابه بعد السابعة والنصف صباحاً.

كان المنشور من باب التوضيح وكشف الحقائق المغلوطة التي لا يزال البعض يؤمن بها ويصدقها ويسير خلف من يروّج لها دون علم أو دراية، رغم كل المؤشرات التي تؤكد أن هؤلاء فشلوا فشلاً ذريعاً في إدارة الملف السياسي والاقتصادي وحتى الاجتماعي للمحافظات الجنوبية، وليس من باب النكاية أو العداء أو الاستهداف الشخصي لأحد.

كنت أعلم أن هذا الأمر سيثير حفيظة الكثيرين، وسيشتاطون غضباً مني، ويسلقوني بألسنة حداد، ويقولون فيّ ما لم يقله مالكٌ في الخمر، فقلت في ذاتي: إن الحقيقة وقعها مرّ للغاية، ومن الصعب تقبلها، لا سيما لمن يروّجون عكسها.

لم أكترث، حقيقةً، للكثير من التعليقات السلبية والسيئة التي هاجمتني، وحذفت بعضها وحظرت أخرى، ولكن ما لم أتوقعه ويخطر في بالي على الإطلاق هو أن يأتي تعليق من هرم الانتقالي ورأسه في مديرية لودر، الذي، والله، كنت أكنّ له كل الود والاحترام والتقدير، بغض النظر عن الخلاف والاختلاف الحاصل في الرؤى والتوجهات والأفكار، فأنا بعيد كلياً عن الكيانات والأحزاب السياسية.

حمل هذا التعليق جملة من الاتهامات لي باللصوصية والسرقة والقذف الشخصي والسب بألفاظ لم أتوقعها إطلاقاً. مباشرةً قمت بحذف التعليق وحظر الحساب حتى أحفظ لذاتي هدوءها وأجنبها الدخول في أي مماحكات، مع أنني كنت أمتلك القدرة على المقاضاة القانونية.

فقلت في نفسي: سبحان الله، كل شخص يتحدث بأخلاقه ويعلّق بها، فإن أحسن فلنفسه، وإن أساء فعليها، ولا يمكن لنا أن نفرض على الآخرين أن يتعاملوا معنا بنفس أخلاقنا وتعاملنا وأسلوبنا.

ختاماً:

إنما الأمم الأخلاق ما بقيت، فإن ذهبت أخلاقهم ذهبوا.