لسنا ضد رجال المرور في أداء مهامهم، ولا ضد ضبط حركة السير وتطبيق النظام على الجميع، فهذا واجب يحفظ أرواح الناس وينظم الشوارع. لكن هناك فرق كبير بين رجل مرور يضبط حركة السير ويطبق القانون، وبين من يحوّل المخالفات المرورية إلى وسيلة للضغط والابتزاز وإرهاق سائقي الباصات.
سائق الباص إنسان بسيط، يكدّ طوال اليوم ليؤمّن رزقه وقوت أسرته، ويتحمل تكاليف الوقود والصيانة وغلاء المعيشة. وحين تتحول قيمة مخالفة واحدة إلى مبلغ ضخم يفوق قدرة السائق على تحمله، فإن الأمر لم يعد مجرد تطبيق للنظام، بل يصبح عبئًا جديدًا يُلقى على كاهل شخص أنهكته ظروف الحياة.
نقولها بكل احترام: اتقوا الله في سائقي الباصات.
طبّقوا القانون، نعم، لكن بعدل ورحمة ودون تعسف. اجعلوا المخالفة وسيلة لتصحيح الخطأ، لا وسيلة لإذلال البسطاء واستنزافهم.
نحن مع النظام، ومع هيبة المرور، ومع سلامة الناس وانضباط الشوارع، لكننا أيضًا مع العدالة والرحمة ومراعاة ظروف المواطنين.
اضبطوا المخالفة، ولا تضاعفوا معاناة المخالف. فالقانون حين يُطبّق بعدل يحترمه الناس، وحين يتحول إلى وسيلة لإرهاق الضعفاء يفقد غايته.