يصعب على المرء أن يكرر المرارة ذاتها في كل مرة يضطر فيها إلى الذهاب إلى مستشفى مودية، بحثًا عن خدمة طبية بسيطة له أو لأحد أفراد أسرته. يأتي المريض أو ذوو المريض إلى المستشفى وهم يحملون بصيصًا من الأمل في الحصول على الرعاية الطبية التي يحتاجون إليها، لكن ذلك الأمل كثيرًا ما يصطدم بواقع الإمكانيات المحدودة والخدمات المتوقفة.
والأصعب من ذلك أن يعود المواطن من المستشفى «بخفي حنين»، حتى في بعض الحالات التي لا تتطلب إمكانيات طبية خارقة، ولا تستدعي تحويل المريض إلى مديرية أخرى أو محافظة ثانية.
فهل يعقل أن يضطر المواطن إلى قطع مسافات طويلة، وتحمل مشقة السفر وتكاليفه، بحثًا عن خدمة طبية كان من المفترض أن يجدها في مستشفى مديريته؟
لقد أصبح المواطن في مديرية مودية يتطلع إلى أن يستعيد هذا الصرح الطبي دوره، وأن يقدم الخدمات الأساسية التي يحتاج إليها أبناء المديرية، خصوصًا أن المستشفى يمثل مرفقًا حيويًا يخدم شريحة واسعة من المواطنين.
فإلى متى سيظل المواطن في مودية يفقد حقه في الحصول على الخدمة الطبية الأساسية، ويتكبد في الوقت ذاته مشقة السفر إلى المحافظات والمديريات المجاورة بحثًا عن العلاج؟
المواطن لا يطلب المستحيل، ولا ينتظر معجزة خارقة أو عصًا سحرية لتغيير واقع المستشفى.
ولا يطالب بإجراء عمليات القلب المفتوح، أو عمليات القسطرة، أو فصل التوائم الجينية.
كل ما يريده المواطن هو أن تُسخّر الإمكانيات المتاحة لتشغيل الأقسام الأكثر أهمية وارتباطًا بحياته اليومية.
وفي مقدمة هذه الأقسام يأتي قسم الطوارئ التوليدية وقسم الطوارئ والحوادث، لما لهما من أهمية بالغة في إنقاذ الأرواح والتعامل مع الحالات الحرجة التي لا تحتمل الانتظار أو السفر لمسافات طويلة.
وهذا يتطلب توفير أخصائية نساء وولادة قادرة على التعامل مع الحالات والعمليات القيصرية، إلى جانب توفير طبيب طوارئ، وإعادة تنشيط العمليات الصغرى والكبرى، وتوفير طبيب متخصص في العظام، وتجهيز غرفة عمليات مناسبة للتعامل مع حالات العظام والحوادث.
هذه ليست مطالب ترفيهية، وليست من الكماليات التي يمكن تأجيلها، بل هي من الاحتياجات الأساسية لأي مستشفى يخدم مديرية بحجم مودية وما حولها.
واليوم، أصبح السؤال الذي يتردد بين أبناء المديرية:
لماذا كل هذا التهميش لمستشفى مودية؟
ولماذا لم تستفد إدارة المستشفى من الكوادر الطبية من أبناء المديرية أو من خارجها، ممن قدموا في فترات مختلفة لتقديم الخدمة الطبية لأبناء مودية؟
ولماذا لا تحظى قضية المستشفى بالاهتمام الذي تستحقه، وتكون من أولى القضايا التي توضع على طاولة قيادة المديرية والمحافظة؟
إن ملف الصحة في مودية لا ينبغي أن يكون ملفًا ثانويًا، فالصحة ترتبط بحياة الإنسان مباشرة، وأي تأخير أو تقصير فيها قد تكون عواقبه أكبر من مجرد معاناة مواطن في طريقه إلى مستشفى آخر.
ومع كل هذا الألم، لا يزال هناك بصيص من الأمل أشرق مع فجر تعيين محافظ محافظة أبين، اللواء مختار الرباش الهيثمي، الذي يعلّق عليه أبناء المحافظة آمالًا كبيرة في أن يحظى القطاع الصحي بالاهتمام الذي يستحقه، وأن يوضع ملف الصحة في أبين ضمن الأولويات.
إن أبناء مودية لا يبحثون عن المستحيل، وإنما يبحثون عن حقهم الطبيعي في الحصول على خدمة صحية تحفظ كرامتهم وتخفف عنهم مشقة السفر ومعاناة البحث عن العلاج خارج مديريتهم.
فهل تصل هذه الرسالة إلى الجهات المعنية؟
وهل يأتي اليوم الذي يستعيد فيه مستشفى مودية مكانته ودوره، ويصبح ملاذًا للمريض بدل أن يكون محطةً يمر بها ثم يضطر إلى مغادرتها بحثًا عن العلاج؟