آخر تحديث :الأحد-23 أغسطس 2026-12:51ص

أزمة الغاز في عدن.. أين الحل؟ وهل وصل الأمر إلى الفشل الإداري؟

السبت - 22 أغسطس 2026 - الساعة 07:42 م
د.علي القحطاني


أزمة الغاز المنزلي وغاز السيارات في عدن لم تعد مجرد أزمة عابرة، بل أصبحت معاناة يومية تمس حياة المواطن ومصدر رزقه وحركة الناس داخل المدينة، وتشير تقارير حديثة إلى استمرار شح الغاز وامتداد الطوابير أمام محطات التعبئة، في وقت تعاني فيه باصات الأجرة التي تعمل بالغاز من صعوبة كبيرة في الحصول على المادة،

وهنا من حق المواطن أن يسأل بكل وضوح:

هل ما يحدث في عدن أصبح دليلًا على فشل السلطة المحلية في إدارة أزمة الغاز ومعالجتها؟


سبق أن صدر قرار بمنع تموين السيارات المحوّلة من البترول إلى الغاز، وأثار القرار حينها موجة استياء واسعة، قبل أن يتم تعديله بحيث يُسمح للمركبات ذات الأنظمة المعتمدة والمرخصة، مع استمرار منع التحويلات العشوائية التي تستخدم أسطوانات الغاز المنزلي.


والأهم من ذلك، أن الحديث عن الباصات والدبابات التي تعمل بالغاز يجب ألا يكون بمعزل عن الواقع المعيشي الصعب الذي يعيشه الناس في عدن. فخلف كل باص أو دباب يعمل في نقل الركاب أسرة وأطفال ومئات الأسر التي تعتمد على هذه المهنة كمصدر رزق وحيد. كثير من أصحاب هذه المركبات لم يلجأوا إلى تحويل مركباتهم للعمل بالغاز بحثًا عن الرفاهية، وإنما دفعتهم ظروف الفقر والانهيار الاقتصادي وارتفاع أسعار الوقود وتكاليف المعيشة إلى البحث عن وسيلة تساعدهم على الاستمرار وإعالة أسرهم.


لذلك فإن أي قرار بمنع تعبئة الغاز لهذه المركبات يجب أن يسبقه حل ومعالجة حقيقية، لا أن يتحول القرار إلى قطع أرزاق مئات الأسر وإيقاف مصدر دخلها. وإذا كانت هناك مخالفات تتعلق بالسلامة أو تحويلات عشوائية، فليتم تنظيمها وفحص المركبات وإلزام أصحابها بالاشتراطات القانونية، بدلًا من معاقبة الجميع بقرار واحد.

المواطن اليوم بين نار ارتفاع الأسعار ونار انقطاع الخدمات، وأصحاب الباصات والدبابات بين نار الوقود ونار لقمة العيش. لذلك المطلوب من السلطة المحلية أن تنظر إلى الأزمة بعين المسؤولية والرحمة والواقع الاقتصادي للناس، وأن تبحث عن حلول تحفظ سلامة المواطنين وفي الوقت نفسه لا تقطع أرزاق الأسر.


واليوم تتداول أخبار عن إجراءات جديدة لمنع تعبئة الغاز للباصات و«الدبابات»، وهو أمر يحتاج إلى توضيح رسمي صريح من السلطة المحلية، خصوصًا أن منع وسيلة النقل من الوقود دون توفير بديل أو حل لمشكلة الإمدادات يعني ببساطة زيادة معاناة المواطن ورفع كلفة المواصلات.


نحن لا نختلف مع أي إجراء يحمي أرواح المواطنين من الاستخدام العشوائي والخطر لأسطوانات الغاز، بل نطالب بتطبيق معايير السلامة وفحص المركبات المخالفة. فقد ظهرت بالفعل تحذيرات من استخدام أسطوانات الغاز داخل بعض باصات النقل بطريقة تشكل خطرًا حقيقيًا على الركاب.


لكن السؤال الأهم:

ماذا عن أصل المشكلة؟

إذا كانت مادة الغاز شحيحة، فالمطلوب من محافظ عدن أن يبحث عن المعالجة، وأن يطرق أبواب مجلس القيادة الرئاسي والحكومة والجهات المختصة، وأن يطالب بتوفير الكميات الكافية للعاصمة عدن.

وإذا كانت الأزمة مفتعلة أو تقف خلفها حسابات سياسية أو جهات تعمل على الضغط وإرباك الوضع في عدن، فهذا لا يعفي المحافظ من المسؤولية، بل يفترض أن يكون أكثر صراحة في مواجهة المشكلة، وأن يضع مجلس القيادة والحكومة أمام مسؤولياتهم.


نحن لا نريد من المحافظ أن يصدر قرارات تزيد الأزمة تعقيدًا، بل نريد حلولًا.

ولا نريد بيانات وتصريحات فقط، بل نريد غازًا يصل إلى بيوت المواطنين، وغازًا يكفي وسائل النقل، وتنظيمًا يضمن السلامة دون قطع أرزاق الناس.


وفي المقابل، إذا كان المحافظ يرى أن ملف الغاز أكبر من صلاحياته وإمكاناته، وأن الجهات المركزية لا تستجيب لمطالباته، فليخرج إلى الناس بكل وضوح ويضع الحقائق أمامهم، وليطالب مجلس القيادة والحكومة بتحمل مسؤولياتهم.


بل إن الأمر يصل إلى سؤال أكثر صراحة:

إذا كان المحافظ عاجزًا عن توفير أحد أهم الاحتياجات الأساسية للمواطنين، وعاجزًا عن معالجة الأزمة أو إلزام الجهات المعنية بتوفير الغاز، فلماذا لا يضع استقالته على الطاولة حفاظًا على ماء وجهه؟

نحن نعرف أن أزمة الغاز قد تكون لها أبعاد سياسية، وأن المحافظ وحده ربما لا يملك كل مفاتيح الحل، ولذلك لا نحمّله ما لا يستطيع.


لكن في المقابل، المواطن لا يبحث عن مبررات؛ المواطن يبحث عن غاز.

إما أن تُقدَّم للناس حلول حقيقية وعاجلة، وإما أن تكون هناك مصارحة كاملة حول أسباب العجز والجهات التي تقف خلف الأزمة.


عدن تستحق إدارة تبحث عن الحلول، لا إدارة تكتفي بمنع هذا وذاك بينما الأزمة تتسع يوماً بعد يوم.

والسؤال يبقى مفتوحًا أمام المحافظ عبدالرحمن شيخ:

أين الحل؟ وإذا لم تستطع توفيره، فمن يتحمل المسؤولية؟