لا يظن أحدهم أن الاستنزاف الممنهج، و استهلاك الطاقات وانهاك الفكر والعاطفة واجبارية تغييب الوعي، بين التعايش مع الخوف والجوع والفقر وبخس الدخل وكثرة القتل، وبين استجداء المخرج ممن احكم الخناق والإغلاق. هو قضاء وقدر ، وانما نتيجة لجريمة شعب سحق نفسه مع سبق الاصرار والترصد،
إن هذا الشعب الذي هو نحن ، انا وانت وكل ماتمثله صدارة الضمائر المنفصلة كيف أضحى رهين كضمير مستتر لايقوى على الظهور الا بتأويل ماقبله .
شعب يعي كل الانتهاكات، وليس في معزلٍ عما يدور، وكل مايدور ثبور على رأسه، شعب يُطحن في كل تفاصيل ايامه وهو ينتظر الراتب، وهو أكثر المامًا وعلمًا أن الراتب الهم الأكبر ، وأنه صيت بلا حجم، وأن هناك من يصرفه في بضع علب سجائر، او في وجبة فطور، وهو صامت مستعد لصفعات الدهر، حتى أنكرت الاكف حقيقة وقوع صفعاتها ..
إن الشعب الذي يغض الطرف عن حقه وينتظر الفتات ليعيش بين أكناف العطية والاتكال، وينتظر الحلول وهي في معزلٍ عن النور سيظل الليل ونيسه، ولن يشرق مسار التغيير في أعماقه لان الشمس لاتشرق في العتم ..
لأن هذا الشعب ارتضي دور الضحية، فمن يعش دور الضحية لن يبحث عن الكرامة بقدر بحثه عن مبررات تعزز شعور العجز والانحناء لديه .
شعب أضاع حقه حين لم يطالب به يوما ، مع علمه أنه لا يضيع حق وراءه مطالب، وكأنه يعيش في رغد العيش وترفه، لدرجة إقامة مظاهرات المليونيات لأجل اشياء لاتمت له بصلة ولا تلامس همومه واحتياجاته، شعب غريب حقا، شعب شعاره الوحيد للنجاة (من تزوج أمنا هو عمنا ) اي عقلية هذه ؟
فالخيار الأول والأخير لكم أما سادة ورؤوس وطنكم واما ذيول تتبع السيد والخواجة، ومن يساوي براس الناقة الذنبُ، وستكون منزلتكم اقل شأن من الحبر الذي سيكتب عن هذه الحقبة، والقرار لكم فأما حياة تسر الصديق واما ممات يكيد العدى، والخيار لكم كي تكونوا اثقل بميزان الله ثم ميزان القيم بذكر يسر الخاطر ويسمو بالنفس ويطهر الروح مما لاقت من عناء، فإنه عزيز على الله ماعنتم، فسطروا انفسكم بين صفحات الرجال ،
فإن لم تفعلوا، سيأتي الله بقوم غيركم ثم لا يكونوا امثالكم،