آخر تحديث :الجمعة-21 أغسطس 2026-07:48م

رسالة إلى المحافظ مختار الرباش إبعاد العوبان خسارة لأمن أبين

الجمعة - 21 أغسطس 2026 - الساعة 06:54 م
علي هادي الأصحري


الأخ اللواء الدكتور مختار الرباش محافظ محافظة أبين المحترم

والأخ مدير أمن المحافظة المحترم


نكتب هذه الرسالة بعيداً عن الاستعطاف أو المجاملة وبعيداً عن أي حسابات شخصية وإنما من واقع الحرص على أمن أبين واستقرارها ومن باب وضع الحقيقة أمام أصحاب القرار بكل وضوح.


نقولها بصراحة: إبعاد القائد العوبان عن المشهد الأمني خسارة لأبين قبل أن تكون خسارة للعوبان نفسه.


فالرجل ليس اسماً طارئاً على المؤسسة الأمنية ولا قائداً ظهر بالأمس بل هو فارس عرفناه طوال ما يقارب عشر سنوات في الميدان حاضراً في أصعب الظروف ويعمل بقوة وحزم ويضرب بيد من حديد عندما يتعلق الأمر بالأمن والاستقرار وفرض النظام.


قد نختلف معه وقد تكون له أخطاء أو سلبيات وهذا أمر طبيعي في العمل العام والميداني ولا يوجد قائد أو مسؤول معصوم من الخطأ. لكن الإنصاف يقتضي ألا نضع أخطاء الرجل في كفة وننسى في الكفة الأخرى سنوات من العمل والخبرة والتجربة والجهد الذي بذله في بناء وتطوير القوات الخاصة.


أبين اليوم لا تحتاج إلى إبعاد أصحاب الخبرة بل تحتاج إلى توظيف خبراتهم.


والقائد العوبان يمتلك خبرة ميدانية تراكمت خلال سنوات طويلة وهذه الخبرة لا تُكتسب في المكاتب ولا بالشهادات وحدها وإنما تصنعها المواقف والظروف الصعبة والعمل في الميدان.


كما أن ما قام به من جهود في بناء القوات الخاصة وتطوير قدراتها في ظل ظروف وإمكانات محدودة يمثل تجربة أمنية لا ينبغي أن نتعامل معها وكأنها لم تكن.


ونحن عندما نقول ذلك لا نطالب بتجاوز القانون ولا نرفض مبدأ المحاسبة ولا نقول إن أي قائد فوق النظام. بل على العكس نطالب بأن تكون المحاسبة وفق القانون وأن يكون التصحيح داخل المؤسسة دون أن يؤدي ذلك بالضرورة إلى إبعاد الكفاءة والخبرة عن الميدان.


فالقيادة ليست فقط رتبة أو منصباً القيادة خبرة وحضور ومواقف وقدرة على التعامل مع الأزمات وهذه الصفات عندما تتوفر في قائد ميداني يصبح من الحكمة الاستفادة منها خصوصاً في مرحلة أمنية دقيقة تحتاج فيها أبين إلى كل طاقاتها.


أخي المحافظ


إن أبين تمر بمرحلة لا تحتمل إضعاف مؤسساتها الأمنية أو إبعاد قياداتها ذات الخبرة. نحن بحاجة إلى إعادة ترتيب الصفوف وتجديد الدماء وإعطاء الفرصة للضباط الشباب والخريجين والكوادر المؤهلة لكن ذلك لا يعني الاستغناء عن القيادات التي راكمت خبرتها في الميدان.


فالجديد يكمل القديم والخبرة تسند الشباب والشباب يضيفون طاقة جديدة للمؤسسة.


ومن هنا فإننا نرى أن رفع القيود عن القائد العوبان وتمكينه من العودة إلى عمله متى ما كانت الإجراءات القانونية تسمح بذلك سيكون قراراً يصب في مصلحة أمن أبين وليس خدمة لشخص بعينه.


لا نريد أن تتحول الخلافات إلى سبب لخسارة الكفاءات ولا نريد أن ندفع ثمن ذلك لاحقاً عندما نحتاج إلى أصحاب الخبرة فلا نجدهم.


العوبان الذي عرفناه طوال قرابة عقد من الزمن فارساً في الميدان وحازماً في مواجهة الاختلالات الأمنية لا ينبغي أن تكون نهايته الإدارية مجرد إيقاف وإبعاد.


إن كان أخطأ فليُحاسب وفق القانون.

وإن كان هناك تقصير فليُصحح.

وإن كانت هناك ملاحظات فلتُعالج.


لكن لا تجعلوا الخطأ سبباً لإهدار الخبرة ولا تجعلوا الخلافات سبباً لخسارة قائد أثبت حضوره في الميدان لسنوات.


أبين بحاجة إلى رجالها وأمن أبين بحاجة إلى كل قائد قادر على أداء واجبه والعوبان واحد من هؤلاء الذين راكموا تجربة ميدانية طويلة.


إن إبعاد العوبان ليس مجرد إبعاد شخص عن منصب بل قد يعني خسارة خبرة أمنية وميدانية لأبين في وقت نحن أحوج ما نكون فيه إلى هذه الخبرات.


ولهذا نضع الأمر أمامكم بكل وضوح ومسؤولية:


راجعوا قرار الإيقاف وارفعوا القيود عنه إن لم يكن هناك مانع قانوني وأعيدوا توظيف خبرته في خدمة أمن أبين.


فالمرحلة تحتاج إلى القوة المنضبطة والخبرة الميدانية والقيادات القادرة على فرض الأمن مع الالتزام الكامل بالقانون.


أبين أكبر من خلافات الأشخاص وأمنها أهم من أي حسابات ومصلحة المحافظة يجب أن تكون فوق الجميع.


والله من وراء القصد.