الحديث عن المؤتمر الشعبي العام في ذكراه الرابعة والأربعين يحتاج إلى مجلدات، لما مثّله هذا الحزب في مسيرة بناء الدولة ومؤسساتها. لكننا نختزل ذلك في سطور، لعل فيها درسًا لمن اغتصبوا السلطة تحت ذريعة التغيير، ثم عجزوا عن تقديم نموذج أفضل للدولة التي حلم بها اليمنيون.
طوال سنوات وجوده في السلطة، عمل المؤتمر الشعبي العام على ركنين أساسيين: بناء مؤسسات الدولة وترسيخ حضورها في كل المحافظات، وإرساء ممارسة ديمقراطية قائمة على الشفافية واحترام الدستور.
ورغم ما امتلكه من حضور سياسي وأغلبية برلمانية، لم يتعامل مع السلطة كغنيمة، ولم يستخدم أغلبيته لإلغاء الآخر. ظل منفتحًا على الشراكة مع مختلف القوى الوطنية، إيمانًا منه بأن الوطن للجميع. ولهذا كانت التجربة السياسية اليمنية، رغم عثراتها، أكثر تعددًا وانفتاحًا من كثير من التجارب التي جاءت بعدها.
واليوم، حين غابت هذه الشراكة وانهارت المؤسسات، لم يعد الحديث عن الماضي ترفًا تاريخيًا. صار استدعاء لتجربة حقيقية ندفع ثمن التمسك بها. لقد خسرنا مواقعنا في السلطة بسبب موقفنا الثابت مع المؤتمر ومبادئه، لكن هذا لم يثننا عن واجبنا الوطني تجاه الأرض والإنسان.
ومن هذا الواجب نفسه نعلنها بوضوح في هذه الذكرى:
مطلبنا اليوم هو رحيل المجلس الرئاسي، لاستعادة شرعيتنا المختطفة، واستعادة الدولة التي أرادها اليمنيون دولة مؤسسات لا دولة محاصصة.
ذكرى المؤتمر ليست استعادة للماضي فقط، هي بوصلة للحاضر وخارطة طريق للمستقبل.