آخر تحديث :الجمعة-21 أغسطس 2026-07:48م

شركاء فساد الامس صناع فشل اليوم

الجمعة - 21 أغسطس 2026 - الساعة 10:25 ص
عبدالكريم الدالي


الفساد آفة مجردة من الانتماء ، والمشهد السياسي الاقتصادي اليوم في عدن ، تكرار نفس الوجوه والسياسات السابقة الفاسدة دون محاسبة ، بالتالي إعادة إنتاج الأزمات وتعميق الفشل الإداري ، من خلال الاعتماد على نفس الشبكات والأسماء التي أثبتت التجارب السابقة تورطها في سوء الإدارة ، دون عقاب بسبب عدم خضوع المسؤولين لتقييم حقيقي أو مساءلة قانونية ، فكانت النتيجة تراجع الأداء وانعكاس المصالح الضيقة والولاءات على كفاءة المؤسسات العامة ، فكرس عجز الإدارة الحالية , مما تسبب باتساع الهوة بين المواطن والمنظومات الحاكمة أو الإدارية. ، واستمرار تدهور الخدمات العامة وضياع الفرص التنموية ، وتعمل الأطراف المستفيدة من الوضع القائم إلى بناء حائط صد أمام أي محاولات جدية للتغيير أو التطوير ، فما يحدث من تدمير للوطن والتفريط بالسيادة الوطنية والقرار الوطني الحر وسرقة الثروات وافقار الشعب يتطلب محاسبة قانونية شاملة وحقيقية لجميع الفاسدين دون استثناء ، فبدون القضاء الجذري على الفساد في السلطة سيظل الوطن والمواطن والسيادة الوطنية من يدفع الثمن ، والفساد بوابة التبعية للأجندات الخارجية وليس له وطن ولا هوية ، بل هو كيان طفيلي يتغذى على ضعف المؤسسات وغياب القانون . وحين نتأمل مشهد الانهيار الراهن في عدن ، نجد بوضوح أن شركاء الأمس في تقاسم النفوذ وسلطة الفساد هم أنفسهم كانوا وما زالوا شركاء في الفشل وتدمير الوطن والتفريط بالسيادة الوطنية ، ومضاعفة معاناة المواطن الذي يئن تحت وطأة فسادهم المستشري والمتجذر في بنية سلطة الفساد الفاشلة .

ولمواجهة الفساد والفاسدين لابد من تفعيل الإرادة السياسية الصادقة واخضاع كافة الملفات السابقة واللاحقة لتحقيق قضائي مستقل ، وتطبيق مبدأ "من أين لك هذا ؟ ، واعتماد معايير الجدارة والخبرة والنزاهة كشرط أساسي وحيد لتولي الوظائف القيادية في الدولة، بعيداً عن التوازنات السياسية أو القبلية أو المناطقية أو الحزبية ، والتحول نحو الشفافية الرقمية بتقليص التدخل البشري في المعاملات الحكومية ، والمناقصات عبر تفعيل الحوكمة الإلكترونية مما يضيق الخناق على شبكات الفساد القديمة والجديدة .

إن المنطق القانوني والوطني السليم يفرض أن يكون شركاء الفساد في الامس هم أنفسهم شركاء في الحساب والعقاب اليوم تحت مظلة القانون ، وما عدا ذلك من إجراءات لن يعدو كونه محاولات بائسة لإنقاذ الفساد وتجميله ، أو تدوير للفاسدين عبر تغيير الوجوه والأسماء واقتسام الغنائم من جديد ، والاكتفاء بتبديل الكراسي الدي لن يغير من حقيقة الوجع شيئاً ، بل سيطيل أمد الأزمة ويزيد من ترسيخ قواعد العبث الممنهج ، وفي ظل هذا المخاض سيبقى الوطن والمواطن ومعهما السيادة الوطنية والقرار الوطني الحر والثروة القومية من يدفعون الثمن باهظاً في محراب العمالة والارتزاق لخدمة أجندات خارجية عدائية . وفوق هذا الركام من الدمار والتبعية ترتفع شعارات وهمية كاذبة لا هَمَّ لها سوى التضليل السياسي وتغطية سوءات التابعين والمستفيدين من تمزيق النسيج الاجتماعي والسياسي .

ختاما عند توفر الإرادة السياسية للقضاء على الفساد والفاسدين سوف نتحرر من تبعية الأجندات الخارجية التي جعلت من سيادتنا الوطنية وقرارنا الوطني سلعة رخيصة ، فبناء الوطن واستعادة سيادته وقراره الحر لا يتحقق بالأماني ، بل باليقظة الشعبية والإرادة الصلبة لرفض واقع المحاصصة ومحاسبة كل من فرط بتراب الوطن وخان الأمانة .

فليكن القضاء على الفساد والفاسدين صرخة نحو الخلاص. .



عبدالكريم الدالي