آخر تحديث :الجمعة-21 أغسطس 2026-12:13ص

هل نحن أمام أزمات متتالية… أم أمام نمط يستحق التوقف عنده؟

الخميس - 20 أغسطس 2026 - الساعة 09:04 م
سند ذيبان



منذ سنوات، تتكرر أمامنا تحولات في سوق المركبات والطاقة، وكل تحول يبدو في ظاهره طبيعيًا، لكنه يفرض ضغطًا جديدًا على منظومة تعاني أصلًا من محدودية الموارد.

في 2016 توسع استيراد السيارات المحوّلة، فارتفع الطلب على المشتقات النفطية والعملات الأجنبية وقطع الغيار، في وقت كانت فيه البلاد تعاني أصلًا من تدهور اقتصادي ونقدي.

وعندما تحسنت إمدادات الوقود، انتقل التوسع إلى سيارات الغاز، في بلد يعتمد على مصادر محدودة لتغطية احتياجات الغاز، فأصبح السؤال: هل تستطيع الكميات المتاحة استيعاب هذا الطلب الجديد دون التأثير على الغاز المنزلي؟

واليوم يتجه السوق نحو السيارات الكهربائية، بالتزامن مع جهود حكومية، بدعم سعودي، لمعالجة أزمة الكهرباء، بينما قد يؤدي التوسع غير المنظم في السيارات الكهربائية والبطاريات إلى إضافة أحمال جديدة على منظومة كهربائية تحتاج أصلًا إلى رفع قدرتها التشغيلية.

هنا لا أتحدث عن نظرية مؤامرة، ولا أملك دليلًا يثبت أن جهة بعينها تقف خلف هذا المسار.

لكن السؤال الذي يستحق البحث هو:

هل هذه مجرد تحولات عشوائية في السوق، أم أن هناك أطرافًا تستفيد من توجيه السوق في اتجاهات تخلق ضغوطًا متتالية على الوقود والغاز والكهرباء، وتربك جهود الحكومة في معالجة الأزمات؟

والأهم: إذا كانت هذه المركبات ممنوعة أو مقيدة في مناطق سيطرة الحوثيين، فلماذا تتدفق بهذا الشكل إلى المحافظات المحررة؟

قد يكون الأمر مجرد فوضى في السوق وغياب للتخطيط المتكامل للطاقة، وقد تكون هناك مصالح اقتصادية تستفيد من هذا الوضع.

لكن الإجابة تستحق أن تُبحث بالأرقام والبيانات، لا بالتخمين.

فالمشكلة ليست في السيارة بنزينًا كانت أم غازًا أم كهرباء؛ المشكلة عندما يتحول حل أزمة إلى صناعة أزمة جديدة.


سند ذيبان

نائب رئيس الهيئة العامة لتنظيم شؤون النقل البري