بما أن الإخوة في المجلس التنسيقي الأعلى بحضرموت مصرّون على المضي قدمًا في إعلان المجلس في 31 أغسطس، ولم يأخذوا بعين الاعتبار أيًّا من الملاحظات والنقد الذي تطرق إليه الكثيرون، فهناك جملة من التساؤلات والملاحظات التي أرى من المهم طرحها.
وبما أن المجلس، بحسب ما أُعلن، جاء أساسًا من أجل انعقاد الحوار الجنوبي-الجنوبي الذي سترعاه المملكة العربية السعودية، والذي جاء استجابةً لطلب رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي، بناءً على دعوة تقدمت بها 40 شخصية جنوبية و11 مكونًا سياسيًا من المحافظات الجنوبية، بما فيها حضرموت، وهي مرتبه بموجب البيان الصادر:
1. مؤتمر حضرموت الجامع.
2. حلف قبائل حضرموت.
3. مجلس حضرموت الوطني.
4. مجلس شبوة الوطني.
5. العصبة الحضرمية.
6. المجلس الأعلى للحراك الثوري الجنوبي.
7. الائتلاف الوطني الجنوبي.
8. المجلس الموحد للمحافظات الشرقية.
9. الحراك الجنوبي المشارك.
10. حركة النهضة للتغيير السلمي.
11. المقاومة الجنوبية – عدنان السيد.
وكان الطلب والهدف من عقد المؤتمر، بحسب البيان الصادر في 3 يناير 2026م، والموقَّع عليه من 40 شخصية جنوبية و11 مكونًا، هو:
««تابعنا نحن أبناء ومكونات المحافظات الجنوبية قيام الأخ عيدروس الزبيدي، رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، باتخاذ قرارات انفرادية تمس جوهر القضية الجنوبية، وتنصيب نفسه ممثلًا ومتحدثًا باسم الجنوب، مقصيًا الكثير من المكونات والشخصيات الجنوبية.
وقد أقدم على اتخاذ إجراءات أحادية لتحقيق أجندة لأطراف خارجية، ألحقت ضررًا بالغًا بالقضية الجنوبية العادلة وتماسك اللحمة الجنوبية وما تحقق للجنوب وأبنائه.
وعليه، فإننا نرفض رفضًا قاطعًا ما أقدم عليه الأخ عيدروس الزبيدي من إجراءات، ونطلب من فخامة رئيس مجلس القيادة الرئاسي عقد مؤتمر شامل لكافة المكونات والشخصيات الجنوبية للجلوس على طاولة الحوار، لإيجاد تصور شامل للحلول العادلة للقضية الجنوبية، وبما يلبي تطلعات الجنوبيين المشروعة.
ونطلب من فخامة رئيس مجلس القيادة الرئاسي مخاطبة الأشقاء في المملكة العربية السعودية لاستضافة ورعاية هذا المؤتمر في مدينة الرياض بالمملكة العربية السعودية، على أن يؤخذ في الاعتبار أبعاد القضية التاريخية والسياسية والاجتماعية، دون إقصاء أو تهميش لأي من المكونات أو القيادات الجنوبية، وبما يحقق عدم الانفراد أو الاستغلال لقضيتنا العادلة، ويضمن التعايش السلمي لجميع أبناء المحافظات الجنوبية، ويلبي تطلعاتهم، ويحقق الأمن والاستقرار والتنمية».»
وهنا جوهر القضية وحيثياتها، فملاحظاتنا واعتراضاتنا لا تتعلق بمبدأ الحوار الجنوبي أو الدعوة إليه، وإنما بالطريقة التي شُكّل بها المجلس التنسيقي الأعلى بحضرموت، وآلية تشكيل لجنته التحضيرية، ومعايير اختيار أعضائها وتمثيل المكونات الحضرمية فيها.
وعلى ضوء ذلك، كان الأولى أن تتم مراعاة الـ40 شخصية والـ11 مكونًا، ولا مانع من إضافة البقية، خاصةً من كانوا في المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، لا سيما أن بيان وزارة الخارجية السعودية، وكذلك رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي، دعا إلى أن يشملهم الحوار كذلك.
والجميع يفترض أن يكون ضمن المجلس التنسيقي، وأن تكون المكونات الحضرمية الموقعة على البيان، والتي كانت من الداعين أصلًا إلى هذا الحوار، في مقدمة الأولويات، وأن تكون هي من تدير اللجنة التحضيرية، وفق معايير وأسس واضحة.
وللأمانة، لماذا أصبح الحوار يبدأ من المحافظات مرورًا بالحوار العام؟
فقد كانت تلك فكرة نُشرت في مقال مطول للأستاذ الصحفي صبري سالمين بن مخاشن في يناير، ولكنني أرى أن التنفيذ أخذ فقط بداية الفكرة، ولم يتطرق إلى الجوهر. فما ديباجة القرار، وما تشكيل أعضاء اللجنة التحضيرية، إن لم تكن في النهاية نتائج للخروج من صلب الفكرة والهدف الأساسي؟
ونحن نطالب اليوم بالتصحيح وإعادة النظر في كل ما جرى، من أجل الخروج برؤية صحيحة وفق الأسس التي دُعي إليها هذا المجلس التنسيقي، سواء على مستوى حضرموت أو المحافظات الجنوبية أجمع، إذا كنا فعلًا نؤمن بعدالة القضية الجنوبية.
ونحن الحضارم، من خلال انضمامنا ومطالبتنا بهذا الحوار، إنما نهدف إلى إبراز قضيتنا الحضرمية، وأن يكون الحضارم طرفًا ثالثًا في المعادلة اليمنية، وأن نؤسس لمرحلة مستقبلية جديدة في اليمن، ليس فقط «جنوبًا وشمالًا»، وإنما «جنوبًا وشمالًا وحضرموت».
وهذا تحديدًا ما يجعل مسألة تمثيل حضرموت في هذا الحوار مسألة بالغة الأهمية، فلا ينبغي أن تدخل حضرموت هذا الاستحقاق السياسي بتمثيل مشتت أو رؤى متعددة، بينما يفترض أن تدخل برؤية حضرمية واضحة ومتفق عليها.
وإذا كنا نريد ذلك، فعلينا أن ندخل متحدين لا متفرقين، وأن نعيد النظر في كل شيء.
فلا يعقل أن يكون من دعا إلى الحوار من المكونات والشخصيات الحضرمية خارج اللجنة التحضيرية، وأن يطغى على اللجنة التحضيرية الطابع الحزبي أو التمثيل غير المتوازن، على حساب المكونات والشخصيات التي دعت أصلًا إلى الحوار؟!
ولو افترضنا أن القرار صدر، وأن الموعد لا رجعة فيه، وهو 31 أغسطس، فلماذا كان اختيار المندوبين من المديريات، ولم تتم مخاطبة المكونات الأساسية الموقعة على البيان، وهي الداعية أصلًا إلى عقد الحوار؟!
ثم يتم تجاوزها وتهميشها، والعمل على استقطاب قياداتها بعيدًا عن الإطار الرسمي.
فهل هناك نية لإقصاء دور هذه المكونات الحضرمية، والاكتفاء بالمجلس التنسيقي الأعلى، ليتحول بعد ذلك، في 31 أغسطس، إلى مكون سياسي يحمل «مطالب حضرموت ورؤيتها السياسية في الحوار الجنوبي»؟
وفق ما يريده أعضاء اللجنة التحضيرية، وليس وفق ما خططت له بعض المكونات الحضرمية التي تسعى، من خلال الحوار الجنوبي، إلى جعل حضرموت طرفًا ثالثًا في المعادلة اليمنية، وليس محافظة من محافظات الجنوب، وتحقيق الحكم الذاتي لحضرموت.
للحديث بقية...