أحمد عبدالله المجيدي
بَنَت سلطنة عمان لنفسها في عهدها المعاصر، منذ ربع قرن من الزمان، أركان دولتها على سياسات متوازنة داخلياً وخارجياً، حيث ينعم الإنسان العماني بالرفاه وبمقومات حياة تجعله عزيزاً على أرضه، باعتماده على خيرات وطنه وعلى جهده وعمله أولاً وأخيراً.
وخارجياً، أبهرت السلطنة الدنيا بسياستها الخارجية بين الدول، سواء دولاً كبرى أو إقليمية أو سواهما، فالكل يتطلع إليها للعب دورها الإيجابي حين تشب الحرائق هنا أو هناك كمطفئ لهذه الحرائق بصمت ودون ضجيج إعلامي، مما أكسبها المصداقية الكاملة لدى كل اللاعبين الدوليين، من أمريكا وروسيا والاتحاد الأوروبي وحتى الصين.
وقدمت السلطنة، بحكمة جلالة السلطان هيثم بن طارق، سياسة متوازنة من رجل وازن بين المتصارعين الكبار بدون انحياز لطرف ضد آخر، ومن حرصها دائما على إنقاذ ما يمكن إنقاذه في كل الأوقات الصعبة، وخاصة هذه الأيام بين أمريكا وإيران، وتجنيب العالم تداعيات أمنية واقتصادية على درجة عالية من الخطورة، وخاصة حين يتعلق الأمر بأهم مورد للطاقة، سواء النفط أو الغاز الذي يأتي من الخليج العربي ويمر عبر مضيق هرمز وتستقبله مناطق كثيرة في العالم، أهمها الصين والهند وكوريا وجنوب شرق آسيا...الخ.
فهي بمفاوضاتها مع إيران بشأن مضيق هرمز تخدم بالأساس السلام العالمي، وتخدم الاقتصاد العالمي وتجنيبه الانهيار، بما في ذلك اقتصاديات شقيقاتها في الجزيرة والخليج العربي والعراق.
ولذلك، يعتبر من المحرمات أن تهدد دولة ما - أياً كانت - سلطنة عمان التي دأبت منذ تأسيسها المعاصر على عهد جلالة السلطان قابوس بن سعيد - رحمه الله - على إنقاذ العالم من مهالك الصراعات والحروب ومارست دور حمامة السلام بين الأطراف المتصارعة داخل نطاق منطقتنا العربية أو خارجها، وكانت محط تقدير وإعجاب العالم بأجمعه، بما في ذلك قواه الكبرى.
وعلى العالم كله، و في المقدمة البلدان العربية، أن تقف مع عُمان، ليس لحاجة السلطنة لهذا الموقف فهي قادرة أن تتصدى لكل ما يمس أمنها وسيادتها، ولكن رداً للجميل لعمان، ولدورها المشرف تجاه الكل على مدى أكثر من ربع قرن من الزمان.
والله من وراء القصد.