آخر تحديث :الجمعة-21 أغسطس 2026-12:13ص

اليوم.. وليس غدًا..

الخميس - 20 أغسطس 2026 - الساعة 04:05 م
نجيب صديق


مرت عدة أشهر منذ تشكيل حكومة الدكتور/ شائع محسن الزنداني، وتحديدًا منذ مطلع العام 2026م.

لا غبار على معالي دولته في إدارته للحكومة، لكن هناك سؤالًا حقيقيًا يفرض نفسه أن نضعه: هل نجحت هذه الحكومة في الخروج من أزمة الوضع الراهن للخدمات والرواتب؟ وهل تسير وفق برنامج العمل الذي أقرته وصادقت وأعلنت عنه؟

هذا البرنامج الحكومي الذي مر على إعلانه أكثر من ستة أشهر، تقول في طياته إنه من أجل العمل وفق أجندة تهدف إلى الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي والأمني، وواقع الأمر أن معظم الوزراء، كلٌّ يغني على ليلاه.

كان من أولويات البرنامج استعادة أركان مؤسساتها التنفيذية، وهي بالمعنى العام لمقدرات الوطن في خدمة الاستقرار المعيشي للناس، والخروج من دائرة العجز بالتدريج نحو الهدف، وهو تنفيذ برنامج العمل المؤسسي الذي صاغته الحكومة، ولو بنسبة أو الحد الأدنى.

وهو وقف الانهيار في الخدمات العامة، والكهرباء في مقدمتها، والاختلالات في انتظام صرف الرواتب، وملفات التربية والصحة.

كل هذه الملفات تتكدس وتتراكم لتشكل عبئًا وفقدان ثقة الناس بهكذا قرار.

أدرك جيدًا ما يعانيه دولة رئيس الوزراء د. شائع محسن الزنداني، وبوضوح أكثر، فهو ورث وضعًا ماديًا وسياسيًا واقتصاديًا منهارًا، لكنه قادر على تجاوزه إذا ما التف حوله الناس، وأولهم الخيرون من أعضاء الحكومة والمسؤولين، من الذين في قلوبهم خشية من الله.

أعود وأقول: ملفات الشأن العام للناس، من الخدمات، منهارة، والرواتب غير منتظمة، وثقة الناس مفقودة.

وبحجم مسؤولية رئيس الوزراء، فإن الأمر يتطلب مكاشفة الوزراء المقصرين والفاسدين، وأن نضع على طاولة الحكومة أسئلة ضرورية جدًا: سيكتمل عام، ماذا قدم كل وزير في مهامه للناس؟

الشفافية مطلوبة للناس، وهي التي تشكل الرأي العام، وسيقف التاريخ أمام كل وزراء الحكومة؛ فمنهم من يتطلب مكاشفة فساده، ومنهم من تُرفع له القبعات.

وتأتي دلالات نزول دولة رئيس الوزراء إلى الوزارات والمؤسسات الحكومية ولقاءاته، وبشكل واضح، تعزيزًا لهذه الوزارات والمؤسسات ومساعدتها للخروج من دائرة التداعيات التي رافقتها في السنوات الماضية.

وتأتي لغة تحركاته أيضًا بمعنى الثقة في الحضور المباشر، حيث لا يُقاس الدور بالكلمات، ولكن بأدوات الفعل وخطوات التنفيذ لبرنامج عمل الحكومة.

وكذا آليات الحفاظ على التوازن في ترتيبات اتخاذ القرارات وإدارتها والبناء عليها، وقرارات حكومية مفصلية في معالجة الأزمات، أسبابها، تداعياتها، الحلول والخروج منها.

أزمة الوضع الراهن للخدمات والرواتب، ومعالجة ملفات التربية والصحة والأمن، معالجات لها محددات وشروط، وقرارات حكومية بضرورة تنمية الموارد، وفي هندسة إدارة الأزمات بعقلية حكومة تجمع ولا تفرق، قادرة على مواجهة التحديات وإدارة الأزمات، وبما يضمن قوة اتزان لا غنى عنها في اتخاذ القرارات التي تخدم الناس والوطن.

هذا النهج له تبعات سنواجهها، تأتي في مقدمتها مكافحة الفساد الذي استشرى في مفاصل الدولة والحكومة، وأنهك حياة المواطنين في معيشتهم.

هذه التحديات في تعطيل قرارات تنطوي على فعل الخروج من التداعيات تحتاج إلى مواجهة من الجميع، وليس بمقدور رئيس الوزراء أن يواجه وحده. علينا جميعًا أن نواجه تحديات الفساد، وأن نسمي الأشياء بمسمياتها.

التوقيت والتقديرات تقول: اليوم.. اليوم.. وليس غدًا…