تمر محافظة الضالع بمرحلة مفصلية ودقيقة للغاية، تتطلب منا جميعاً قراءة واعية وعميقة لما يدور خلف كواليس الأحداث الجارية، سواء على الصعيد الأمني والاجتماعي الداخلي، أو على الصعيد الميداني والعسكري المرتبط بخطوط التماس؛ إذ إن الحادثة الأليمة والأخيرة التي شهدتها المحافظة وراح ضحيتها الشاب خطاب الأزارقي، لم تكن مجرد حدث عابر أو رقم يضاف إلى سجل الحوادث اليومية، بل هي فاجعة واعتداء سافر أدمى قلوب أبناء المحافظة وأثار حالة من الغضب والرفض والاستنكار العارم .. مؤكدة حقيقة راسخة مفادها أن دماء أبناء الضالع غالية وطاهرة، ولا توجد في قاموس أهلها دماء رخيصة وأخرى غالية، فالدم غالي وحرمته مقدسة ولا يمكن التغاضي عنه أو القبول بضياعه دون إنفاذ العدالة الكاملة.
إن هذا التلاحم المجتمعي والموقف الموحد يعكس الاصطفاف الشعبي والتضامن الكامل مع أسرة الشهيد ومع مديرية الأزارق، حيث تقف الضالع كلها كجسد واحد للانتصار لحق الدم وسيادة القانون.
إلا أن قراءة المشهد بوعي ورصانة تقتضي التمييز الدقيق والشديد بين المطالبة المشروعة بالقصاص العادل والسريع من القاتل الرئيسي وكافة المشاركين والمتورطين في هذه الجريمة، وبين الأساليب والسلوكيات التي قد تضر بالمصلحة العامة؛ فالطريق العام حق لكل المواطنين ومصلحة جامعة لا يجوز قطعها أو إعاقة حركة المرور فيها مهما بلغت درجة الحزن والحرقة، لأن تعطيل مصالح الناس لا يخدم القضية بقدر ما يربك السكينة العامة.
والمطلوب اليوم بوضوح هو الاحتكام العاقل إلى الأجهزة الأمنية والقضاء، ليأخذ القانون مجراه الصارم وتتحقق العدالة الناجزة.
إن أبناء الضالع الشرفاء يرفضون كافة الأعمال الإجرامية ومظاهر العبث والتجاوزات الأمنية، ويقفون بصلابة وحزم خلف السلطة المحلية لكونها الصخرة التي تتحطم عليها الممارسات الخارجة عن القانون.
ولطالما أثبتت السلطة المحلية بقيادة قيادة المحافظة واللواء أحمد قائد القبة حزمها وعدم تهاونها في إحالة المفسدين والمتهمين في مختلف القضايا إلى القضاء لتقول العدالة كلمتها، فكيف بقضايا الدم والقتل التي تمس جوهر وجود الدولة وحضورها وأمن المواطن ومستقبله؟
من هنا، فإن القيادة المحلية لن تسمح بأي حال من الأحوال بأي تمادٍ أو خروقات تمس أمن المحافظة واستقرارها.
ويزداد هذا الحرص أهمية بالغة بالنظر إلى التوقيت الحساس الذي يمر به الوطن، حيث تتربص بالمحافظة تحديات كبرى في ظل التصعيد العسكري المستمر لمليشيا الحوثي واشتعال الجبهات والتسللات القتالية، ناهيك عن القصف العشوائي المكثف بقذائف الهاون الذي يستهدف القرى والأودية والمزارع في مناطق حجر وبتار والأزارق لإرهاب الأهالي واستهداف مصادر عيشهم.
هذا الخطر الخارجي الداهن يتطلب أعلى درجات التكاتف ولم الشمل ورص الصفوف وتوحيد الجبهة الداخلية لمساندة القوات المشتركة والجنوبية المرابطة في ثغور الفاخر والجب وحجر والأزارق.
وفي هذا السياق المتكامل الذي يسعى للجمع بين تثبيت الأمن الداخلي وبناء مؤسسات الدولة، تأتي التحركات والميدانيات المكثفة للقيادات المحلية، والزيارات التفقدية المستمرة كزيارة مدير عام مديرية قعطبة المهندس عبدالوهاب سنان لشرطة الجبارة ومركز الأحوال المدنية بمريس، للتأكيد على رفع كفاءة الأجهزة الأمنية وحسن التعامل مع المواطنين وتلبية احتياجاتهم.
إن حماية الضالع وصون تضحيات أبنائها يرتكزان على معادلة واضحة: الاستمرار في إنفاذ العدالة بحزم ضد الجناة والضرب بيد من حديد على كل من يحاول المساس بأمن المحافظة، مع الحفاظ الكامل على وحدة الصف والسكينة العامة لتفويت الفرصة على أي متربص يسعى للنيل من أمن واستقرار المحافظة وإضعاف النسيج المجتمعي فيها.