تكشف الاعتداءات الحوثية الأخيرة التي استهدفت منشآت مدنية في المخا ومواقع في مأرب، وعرّضت المدنيين والنازحين للخطر، نهجاً ثابتاً يقوم على التصعيد وإطالة أمد الحرب، في وقت يتطلع فيه اليمنيون إلى الأمن والاستقرار.
وعلى مدى السنوات الماضية، دعمت الحكومة مختلف المبادرات والجهود الإقليمية والدولية لإنهاء الحرب، وتعاملت مع الهدن بمسؤولية، حرصاً على حقن الدماء وتخفيف معاناة المواطنين. لكن كل فرصة للتهدئة كانت تصطدم بتعنت مليشيا الحوثي ورفضها الانتقال من منطق الحرب إلى منطق الدولة.
وتؤكد التجربة أن المشكلة لم تكن في نقص المبادرات أو غياب فرص الحل، بل في استغلال الحوثي للتهدئة لإعادة ترتيب صفوفه وتعزيز قدراته العسكرية، قبل أن يعود إلى التصعيد. فكلما لاحت لليمنيين فرصة لإنهاء الحرب، أعادت المليشيا السلاح إلى الواجهة.
وفي المقابل، يبقى المواطن اليمني الخاسر الأكبر؛ فالحرب ليست أرقاماً في التقارير، بل معاناة يومية يعيشها الملايين بين النزوح والخوف وتراجع الخدمات وتدهور المعيشة.
واليمنيون لا يريدون هدنة مؤقتة، بل نهاية حقيقية للحرب تعيد للدولة حضورها وللمواطن حقه في الأمن والحياة الكريمة. فكل صاروخ يطلقه الحوثي لا يطيل أمد الصراع فحسب، بل يسرق من الأسر أمنها، ومن الأطفال أحلامهم، ومن الوطن فرصة العيش بسلام.