العلماء ليسوا معصومين في كل ما يقولونه أو يفعلونه أو يجتهدون الرأي فيه وحبهم ومتابعتهم تكون بالقدر الذي أصابوا وجه الحق فيه والخطأ لا يتابعون فيه ولا يجرمون عليه ويعذرون فيما أخطأوا ولا يصح اتهامهم في دينهم بسبب خطإ وقعوا فيه
قبل أيام شاهدت مقطعا يتحدث فيه رجل في مجلس علم فيما يظهر يعدد فيه أخطاء الإمام النووي رحمة الله عليه لم يسبق لي أن سمعت أحدا يتحدث في الإمام النووي بمثل كلامه فقلت في نفسي هذه واحدة فأين العلماء طيلة ثمانية قرون لم يتحدثوا بحديثك !! ما الذي أخرسهم قلة العلم أم ضعف الديانة ؟!
كيف لم يتفكر هذا المتكلم في مقدار ما بينه وبين النووي من العلم والتقوى والأثر الصالح هات مثل الأربعين حديثا النووية واجعل الناس يدورون حولها حفظا وتعلما كما هو الحال مع أربعين النووي
هل حديثك فيه هو غيرة عن الدين لقد كان أغير منك وأكثر خدمة لدين الله عاش خمسة وأربعين عاما لعلك لا تستطيع فيها قراءة مؤلفاته فأين أنت من تعلمه وتعليمه وعبادته وصبره وزهده أين أنت من رجل وصفه بعض أهل العلم " بأنه كان كله لله فكان الله له "
لو كان النقد من عالم لكان وضع الأمور في مواضعها ولسلم وسلم ولكنه من جاهل في العلم تكلم ، ذكر أن الإمام النووي ينكر صفات الله أو يحرفها وراح يعددها الوجه واليدين والساق والعينين والرضا والغضب ..وقد كان يكفيه أن يقول أنه يفوض معانيها أو يؤولها وهو أيضا ما يقول به بعض أهل العلم فيما يأخذونه على الإمام النووي رحمه الله ويقولون بأن النووي رحمه الله وافق فيها الأشعرية في تأويل بعض الصفات أو تفويضها غير متناسين علو قدره ومكانته وما له من فضل بأدب ثم يمضون
أما بعض الانتقادات فلم يحالفه فيها الحظ لجهله وقلة اطلاعه منها أن النووي يرى جواز تعلم علم الكلام والمشهور في ذلك أنه يحرمه
قال صاحب السلم :
وابن الصلاح والنووي حرما * وقال قوم ينبغي أن يعلما
في المسألة أخطأ من جهتين : الأولى : أنه لم يعرف فيها قول الإمام النووي والأخرى أن في المسألة خلاف مشهور ولم يعد عيبا على من تعلمه ما لم يتضرر بتعلمه
ويقول بأنه يرى إطلاق الكفر على المعاصي فإن كان يقصد التكفير بالكبيرة وهو رأي الخوارج فهو بعيد عن النووي وإن قصد ما قد ورد في بعض النصوص كقوله صلى الله عليه وسلم عليه : " سباب المسلم فسوق وقتاله كفر " فهو ليس بالكفر الأكبر مع جواز إطلاقه وهي للدلالة على فظاعة المعصية وأنها من عوائد أهل الكفر والجاهلية
ويقول إنه يرى بوحدة الإرادة لجميع المرادات فإن كان قصد الجبر وأنه ليس للعبد إرادة فعقيدة الجبر بالمعنى الذي سبق تستلزم إسقاط التكاليف ومقتضى عدل الله في الحساب والعقاب والنووي عليه رحمة الله قد سخر جزءا كبيرا من حياته لخدمة الشريعة وتعظيمها والذب عنها
وإن قصد إراداة الله الكونية العامة النافذة في كل الكائنات فهذا حق
وذكر جملة كبيرة مما سماه أخطاء للنووي يظهر من خلال ما ذكرناه أنها تفتقر للدقة والتحقيق حتى يعرف فيها قول الإمام النووي الثابت الصحيح
لا أريد أن أشغل نفسي وغيري بأكثر مما ذكرت سوى أننا عندما تواجهنا مثل هذه الشخصيات بهذه الغرائب التي هي بعيدة عن العلم وأدب أهل العلم في النقد علينا أن نعرف أن من يتصدرون لها أناس يتصفون بالآتي
1 - الجهل فالعالم الحقيقي يربأ بنفسه أن ينزل منزلا لا يليق به يريد بذلك الرفعة وهو يحط من قدر نفسه
2 - ضعف الدين فالوازع الديني يمنع من الوقوع في اي مسلم كيف لو كان عالما
3 - التسرع والغفلة فإذا وجد هؤلاء الأشخاص ما يسمونه أخطاء إمام أو عالم طاروا بها فرحا غير متريثين لعل فهمهم هو الخطأ أو لا خير في ذكره والتحدث به
4 - بعض من هؤلاء يفرح أن إماما وعالما جليلا لم يوفق لمعتقد أهل السنة في مسألة فخالف فيها ما تقرر عند أهل السنة وتلك مسألة تستوجب الشكر لا البطر أحمد الله عليها كما تحمده أن هداك للإسلام فلا تذهب في تزكية نفسك كما ذهب الشيطان فتضل وتغوى كما ضل وغوى
محمد العاقل