آخر تحديث :الجمعة-02 أكتوبر 2026-02:37ص

من يحارب المرأة يجهل ديننا الإسلامي

الثلاثاء - 18 أغسطس 2026 - الساعة 03:55 م
محمد عبدالله المارم


لقد قرأت خلال اليومين الماضيين في مواقع التواصل الاجتماعي منشورات وآراء انتقادية بلغت حد السخرية والاستهزاء، موجهة ضد وزيرة يمنية، وذلك أثناء لقائها مع وزير سعودي. وما أثار الاستغراب أن جزءًا كبيرًا من هذه الانتقادات لم يتعلّق بأدائها أو مضمون حديثها وإنما تركز على كونها امرأة تشغل منصبًا رسميًا وتمثل بلدها.

ومن حق أي مواطن أن ينتقد المسؤول، رجلًا كان أو امرأة، إذا كان الانتقاد متعلقًا بأدائه أو قراراته أو تصريحاته. أما أن يتحول النقد إلى سخرية وانتقاص بسبب كون المسؤول امرأة، فهنا ينبغي التوقف؛ لأن القضية لم تعد نقدًا للأداء، وإنما موقفًا من المرأة ودورها في المجتمع.

فالمرأة نصف المجتمع، وهي الأم والأخت والزوجة، وشريك أساسي في بناء الأسرة والمجتمع. والإسلام لم يجعلها كائنًا معزولًا عن الحياة بل كانت المرأة في عهد الرسول ﷺ حاضرة في مجالات متعددة، فخرجت مع المسلمين لسقي الجيش ومداواة الجرحى، وأقر الإسلام لها حق التملك والميراث والبيع والشراء وجعل لها ذمة مالية مستقلة.

وكذلك لم يمنع الإسلام المرأة من العمل إذا كان العمل مشروعًا ويحفظ كرامتها ويلتزم بالضوابط الشرعية.

ومن الخطأ كذلك أن تُنسب إلى الإسلام أحكام مطلقة تنتقص من المرأة دون فهم صحيح للنصوص. فالبعض يقول حتى إن صوتها عورة والقرآن الكريم ذكر امرأة جادلت النبي ﷺ فقال تعالى: «قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا» وإنما نهى الله عن الخضوع بالقول، فقال سبحانه: «فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ».

لذلك، علينا أن نفرق بين أحكام الدين الصحيحة وبين بعض العادات والتفسيرات التي تُنسب إلى الإسلام. فلا يجوز أن نجعل من الدين مبررًا للإساءة إلى المرأة أو الانتقاص منها، ولا أن نحارب مشاركتها المشروعة في المجتمع لمجرد أنها امرأة.

وعندما تتولى المرأة منصبًا رسميًا تصبح مسؤولة عن أدائها، ومن حق الناس أن ينتقدوا أخطاءها وقراراتها، كما ينتقدون الرجل تمامًا. لكن يجب أن يبقى النقد مرتبطًا بالعمل والأداء، بعيدًا عن السخرية أو الانتقاص.

ختامًا:

اتقوا الله في المرأة واحترموا كرامتها. فالمجتمع لا يُبنى بالرجل وحده ولا بالمرأة وحدها وإنما بتعاون الاثنين واحترام دور كل منهما في بناء المجتمع.